تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقه وعدم اعتبار عقله فكان إيمانه مثل إيمان صبي غير عاقل فلا يعتبر كما تجاوزت المعتزلة عن الحد في الطرف الآخر بقولهم فيمن لم تبلغه الدعوة وغفل عن اعتقاد الكفر والإيمان أنه من أهل النار تمسكت الأشعرية فيما ذهبوا إليه بقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا نفى العذاب قبل البعثة ولما انتفى العذاب عنهم انتفى عنهم حكم الكفر وبقوا على الفطرة

وبقوله تعالى لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل أخبر أن الحجة كانت قائمة لهم قبل الرسل على تركهم للإيمان فلو كان العقل قبل السمع موجبا لكانت حجة الله تعالى قبل بعثة الرسل تامة في حقهم وبأن الله تعالى أخبر في غير موضع أن خزنة النار يقولون للكافرين ألم يأتكم رسل منكم فيقولون بلى فتلزمهم الحجة فألزمهم استيجابهم النار بالرسل لا بالعقول وحدها وبقوله تعالى ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم أخبر أن الإهلاك بالعذاب قبل إرسال الرسل كان ظلما ولو كان العقل بنفسه حجة لم يكن كذلك وبأن الله تعالى جعل الهوى غالبا في النفوس شاغلا للعقول بعاجل المنافع والحظوظ فيخرج الإنسان على ما عليه أصل البنية في فك عقله عن أسر الهوى وتنبيه قلبه عن نوم الغفلة بلا شرع حرجا أكثر من حرج الصبي العاقل بسبب نقصان عقله لإدراك ما يدركه البالغ ثم ذلك العذر أسقط عن الصبي وجوب الاستدلال بعقله وأسقط عنه الخطاب فلأن يسقط الاستدلال بمجرد العقل قبل إعانة الوحي كان أولى وتمسك من جعل العقل حجة موجبة بدون السمع بقصة إبراهيم عليه السلام فإنه قال لأبيه إني أراك وقومك في ضلال مبين

وكان هذا القول قبل الوحي فإنه قال أراك ولم يقل أوحي إلي ولو لم يكن العقل بنفسه حجة وكانوا معذورين لما كانوا في ضلال مبين وكذلك استدل بالنجوم فعرف ربه من غير وحي والله تعالى جعل ذلك الاستدلال منه حجة على قومه بقوله عز ذكره وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه وبأن الله تعالى عاتب الكفار في غير موضع بأن لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة من كان قبلهم وأخبر أن قلوبهم عمي بترك التأمل ولو كانوا معذورين لما عوتبوا بمطلق الترك وبأن الله قال سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ولم يقل نسمعهم ونوحي إليهم

وقال أولم يتفكروا في أنفسهم أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٣٢٦