تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يثبت بنفس القذف لأنه كبيرة على ما نبين فيوجب بنفسه رد الشهادة كالزنا وشرب الخمر فعرفنا أن ذكر العجز عن إقامة البينة لبيان أنه علامة على أن القذف جناية لا لأنه شرط لأن صيرورته قذفا وكذبا لا يتوقف على العجز بل هو كذب من الأصل لكن القاضي لا يعرف كونه كذبا لاحتمال كونه صدقا فبالعجز عن إقامة البينة يظهر كونه كذبا من الأصل عنده وأن الشهادة كانت مردودة لا أنها صارت مردودة بالعجز كمن قال لامرأته إن كان زيد في الدار فأنت طالق فخرج زيد في آخر اليوم من الدار كان خروجه مبينا أن الطلاق وقع حين أوجب لا أنه وقع عند الخروج فكان الخروج علامة لا شرطا فكذا العجز ها هنا وقوله فيكون سقوط الشهادة إلى آخره جواب عما يقال لما جعلت العجز معرفا في حق سقوط الشهادة ينبغي أن يجعل كذلك في حق الجلد حتى يثبت الجلد قبل العجز كالسقوط لأن العجز ثبت في حق الحكمين بنظم واحد فقال يمكن جعله علامة في حق سقوط الشهادة لأنه أي سقوط الشهادة أمر حكمي أي شرعي فيمكن إثباته بالقذف سابقا على العجز وجعل العجز في حقه معرفا بخلاف الجلد لأنه فعل يقام على القاذف فلا يمكن إثباته بالقذف سابقا على العجز فكان العجز فيه شرطا لأن إقامة الجلد يصير مضافة إليه وجودا عنده

وذلك أي كون العجز معرفا باعتبار أن القذف كبيرة لما فيه من إشاعة الفاحشة وهتك ستر العفة على المسلم والأصل في المسلم العفة عن الزنا لأن العقل والدين يمنعانه عن ذلك والتمسك بالأصل واجب حتى يتبين خلافه فصار القذف بنفسه كبيرة وكذبا بناء على هذا الأصل فيكون بمنزلة سائر الكبائر في ثبوت سمة الفسق وسقوط الشهادة به إلا أنه لما احتمل أن يكون صدقا وبالعجز يزول هذا الاحتمال ويتبين كذبه من الأصل كان العجز معرفا فإذا قضى القاضي بشهادته ثم تحقق العجز أنه قضى بشهادة من لا شهادة له فينقض قضاؤه

كما لو قضى بشهادة رجل ثم تبين أنه عبد أو كافر ولا معنى لقول من يقول إنه متردد بين الجناية والحسبة لأنا لا نسلم التردد في نفس الجناية بل التردد في علم القاضي ويحصل له العلم بالجناية من الأصل على أنه لا عبرة بمثل هذا التردد فإنه بعد إقامة الحد قائم بدليل أنه لو جاء بالبينة بعدها تقبل مع ذلك يصير فاسقا مردود الشهادة قوله والجواب عنه أي عن كلام الشافعي رحمه الله هو أن الثابت بالكتاب في

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٣١٩