ثبوت النسب علم محض مظهر لنسب ثابت قبل الولادة من حين العلوق كما في حال قيام أحد الأمور الثلاثة وإذا لم يكن النسب مضافا إلى الولادة وجوبا بها ولا وجودا عندها كان ثبوتها بشهادة القابلة في هذه الحالة مثل ثبوتها في حال قيام أحد الأمور الثلاثة كالإحصان لما كان معرفا كان ثبوته بشهادة النساء والرجال بعد ثبوت الزنا مثل ثبوته بها قبله على ما بينا
قوله والجواب عنه أي عن هذا الكلام لأبي حنيفة رحمه الله كذا ولا حبل ظاهر عطف على الضمير المستكن في لم يكن وجاز العطف بدون المؤكد للفصل وحذف خبر كان أي إذا لم يكن الفراش قائما ولا حبل ظاهر ثابتا ولا إقرار بالحبل موجودا كان ثبوت نسب الولد من وقت العلوق حكما ثابتا في حق صاحب الشرع لأنه عالم بحقائق الأمور فيعلم بعلوق الولد قبل الولادة فكانت الولادة بمنزلة المعرف للولد الثابت النسب بالنظر إلى علمه جل جلاله فأما في حقنا فلا أي لا يكون ثابتا قبل الولادة لأنا نبني الحكم على الظاهر ولا نعرف الباطن فما كان باطنا يجعل في حقنا كالمعدوم بمنزلة الخطاب النازل في حق من لم يعلم به فإنه يجعل كالمعدوم ما لم يعلم به والنسب قبل الولادة أمر باطن لا سبيل لنا إلى معرفته لأنه غير مستند إلى سبب ظاهر لعدم الفراش والحبل الظاهر والإقرار به فكان بمنزلة المعدوم في حقنا فكان ثبوته مضافا إلى الولادة من هذا الوجه فكانت الولادة في حق علمنا بمنزلة العلة المثبتة للنسب لا بمنزلة العلامة وإذا كان ابتداء وجوده بالولادة يشترط لها كمال الحجة كما لو ادعى أحد نسبا على آخر ابتداء بخلاف ما إذا كان أحد الأشياء الثلاثة موجودا لأن النسب الباطن قد استند ثبوته إلى دليل ظاهر قبل الولادة لأن الفراش مثبت للنسب وكذا الحبل الظاهر حال قيام العدة دليل على العلوق حال قيام النكاح وكذا الإقرار بالحبل سبب لثبوت النسب منه فصلح أن تكون الولادة علامة معرفة للنسب الثابت حال الاجتنان فلم يصر وجود النسب مضافا إلى الولادة فلذلك يثبت النسب بشهادة القابلة