تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علمتم فيهم خيرا فإنه مذكور على سبيل التغليب والعادة إذ العادة الغالبة أن الإنسان إنما يكاتب العبد إذا رأى فيه خيرا إلا أنه شرط حقيقي بدليل جواز كتابة العبد الذي لا يعلم فيه خير بإجماع أهل الفقه ولو كان شرطا حقيقة لم يجز وكما في قوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم أي يقتلكم الذين كفروا فإنه شرط تغليب ومذكور على وفاق العادة فإن عامة أسفار المؤمنين في ذلك الزمان لم يكن يخلو عن خوف العدو لا أنه شرط حقيقي بدليل جواز القصر حالة الأمن بالإجماع إلا ما نقل عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يشترط الخوف لجواز القصر وكما في قوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم

فإن ذكر الحجر الذي هو بمعنى الشرط إذ القيد شرط على ما مر بيانه على سبيل العادة إذ الربيبة تربى في حجر الرب في العادة الغالبة لا أنه قصد به الشرط حقيقة بدليل حرمة الربيبة التي لم تكن في حجره عليه بالإجماع إذا كان دخل بأمها قالوا والفائدة في تخصيص الله تعالى حال الابتلاء بتلك الحادثة في العادات بالذكر كونها أولى بالبيان لأن الحاجة إليها أمس فرد الشيخ ذلك وقال صيغة الشرط لا تخلو عن معنى الشرط قط خصوصا في كلام الله تعالى لأن القول به يؤدي إلى الغاية وإدخاله في جنس ما لا معنى له من الأصوات

وكلام الله تعالى منزه عن أن يكون فيه لغو ثم أشار إلى الجواب عن متمسكهم فقال في الجواب عن قوله فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا أن أدنى درجات الأمر أي أدنى درجاته التي يوجد فيها معنى الحقيقة وهو الطلب كذا وعبارة شمس الأئمة حيث قال الأمر للإيجاب تارة وللندب أخرى أبعد عن الاشتباه لا يوجد الاستحباب إلا بهذا الشرط وهو رؤية الخيرية ويعدم الاستحباب قبل هذا الشرط فكان هذا الشرط على حقيقته فأما الإباحة أي إباحة الكتابة فتستغني عن هذا الشرط أي هي غير متعلقة بالشرط فيجوز الكتابة وإن لم يوجد فيه خير لأنه تصرف في ملكه ألا ترى أنه يجوز إعتاقه فالكتابة أولى والمراد بالخير المال عند البعض كما في قوله تعالى إن ترك خيرا الوصية ومعناه أن يكون العبد كسوبا يقدر على أداء البدل

وقيل المراد منه الديانة وحسن خدمة المولى فإذا رأى المولى ذلك منه يستحب له أن يكاتبه جزاء على فعله والمراد بالأمر الاستصحاب إلا عند داود بن علي وعطاء وابن سيرين فإنهم

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٢٩٠