تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثابتة به اسما وحكما لا معنى وذلك أي كون السفر علة اسما وحكما أن السفر تعلق به في الشرع الرخص أي ثبت متصلة به حتى إذا جاوز ثبوت المصر قصر الصلاة فكان علة حكما ونسبت الرخص إلى السفر شرعا يقال رخصة السفر القصر والإفطار فكان علة اسما أيضا ألا ترى إيضاحا لكونه علة اسما لم يحل له الفطر يعني في هذا اليوم لأنه حين أصبح مقيما وجب عليه أداء الصوم حقا لله تعالى وإنما أنشأ السفر باختياره فلا يسقط به ما تقرر وجوبه عليه إذ السفر ليس بمناف للاستحقاق وهذا أي هذا السفر في حق هذا اليوم ليس بعلة حكما لعدم تعلق الرخصة به حيث لم يحل له الإفطار فيه ولا معنى لأن المؤثر هو المشقة لا نفس السفر فلما صار هذا السفر شبهة في سقوط الكفارة مع أنه ليس بعلة حكما ولا معنى علمنا أنه علة اسما إذ لو لم يكن علة اسما أيضا لوجبت الكفارة لوجود الإفطار بلا ترخص صورة ومعنى

وأما المعنى أي فوات معنى العلة عن السفر فلأن الرخصة تعلقت بالمشقة في الحقيقة دون السفر لأنها هي المؤثرة في إيجاب الرخصة التي مبناها على اليسر والسهولة كما أشار الله تعالى إليه بقوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر إلا أنه أي لكن الحكم وهو ثبوت الرخصة أضيف إلى السفر دون حقيقة المشقة لأنها أمر باطن يتفاوت أحوال الناس فيه فلا يمكن الوقوف على حقيقته فأقام الشرع السفر المخصوص مقام المشقة لأنه سبب المشقة في الغالب قال الشيخ رحمه الله في مختصر التقويم السفر علة موجبة للمشقة على كل حال فإن المسافر وإن كان في رفاهية لا يخلو عن قليل مشقة وقد تعذر الوقوف عليها فسقط اعتبارها وتعلق الحكم بالسفر الذي هو علة العلة وأبدا يضاف للحكم علة العلة عند تعذر إضافته إلى العلة فلذلك دار الحكم مع السفر وجودا وعدما وكذلك أي ومثل السفر المرض علة للرخصة اسما لأن الرخصة المتعلقة به تنسب إليه كما تنسب إلى السفر رخصة وحكما لأن الحكم يثبت مقترنا به من غير تأخر لا معنى لأن العلة المعنوية مالها أثر في إيجاب الحكم ولا أثر لنفس المرض في إيجاب الرخصة بل الموجب الحقيقي معنى تحته وهو خوف التلف وزيادة المرض لكن لما كان المعنى أمرا باطنا سقط اعتباره في إضافة الحكم إليه وصار الحكم متعلقا بالمرض الذي هو سبب الخوف والمشقة وهذا دون الأول لأن السفر يوجب المشقة بكل حال فأما

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٢٨٤