تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عند الله تعالى كان مخطئا ابتداء وانتهاء حتى أن عمله لا يصح وقال علماؤنا كان مخطئا للحق عند الله تعالى مصيبا في حق عمله حتى أن عمله به يقع صحيحا شرعا كأنه أصاب الحق عند الله تعالى

قال بلغنا عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال ليوسف بن خالد السمتي وكل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد فبين أن الذي أخطأ ما عند الله مصيب في حق عمله

ثم قال فصار قولنا هذا القول الوسط بين الغلو والتقصير

قوله احتج من ادعى الحقوق وهم المصوبة بأن المجتهدين قد كلفوا إصابة الحق لأنهم لما كلفوا الفتوى بغالب الرأي بقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار كان ذلك تكليفا بإصابة الحق إذ ليس بعد الحق إلا الضلال والشرع منزه عن أن يكلف بالضلال والخطأ فعلم أنهم في تكليفهم بالفتوى بغالب الرأي مكلفون بإصابة الحق

ولا يتحقق ذلك أي التكليف بالإصابة بالنظر إلى وسعهم إلا بأن يجعل الحق متعددا إذ لو لم يكن متعددا وكان واحدا لم يكن في وسع كل واحد إصابته لغموض طريقه وخفاء دليله فكان التكليف بالإصابة حينئذ تكليف ما ليس في الوسع وإذا كان كذلك وجب القول بتعدد الحق

تحقيقا بشرط التكليف بإصابة الحق أو القدرة عليها تثبت به فلا يتحقق التكليف بدونه

كما قيل في المجتهدين في القبلة إنهم جعلوا مصيبين للقبلة حالة الاشتباه وجعلت الجهات كلها قبلة في حقهم على ما قال الله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله حتى لو صلى كل واحد إلى جهة تأدى عنهم الفرض جميعا

ولا يتأدى الفرض عنهم أي لا يسقط إلا بإصابة المأمور به وهو التوجه إلى الكعبة فلو لم يصر كل الجهات بمنزلة الكعبة في حقهم لما تأدى فرض من استدبر الكعبة منهم لظهور خطئه بيقين وإنما عين هذا الوجه لأنه ليس يتوجه إلى الكعبة بوجه فكان خطؤه من كل وجه فأما من وقع يمينه أو يساره إلى جهة الكعبة في تحريه فليس بمخطئ من كل وجه لوجود توجه الكعبة منه بجزء من وجهه وهو العذار ولهذا أمر

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٢٧