تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقصور عن معرفتها

وليس من شرط المفتي أن يجيب عن كل مسألة بجواب فقد سئل مالك رحمه الله عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين لا أدري وتوقفت الصحابة وعامة المجتهدين رضي الله عنهم في المسائل

فإذن لا يشترط إلا أن يكون على بصيرة فيما يفتي فيفتي فيما يدري ويدري أنه يدري ويميز بين ما يدري وبين ما لا يدري فيتوقف فيما لا يدري ويفتي فيما يدري

هذا كله من كلامه

قوله فالحاصل أن الحق في موضع الخلاف واحد أراد بموضع الخلاف المسائل التي اختلفوا فيها وكلموا بالاجتهاد يعني محل النزاع الحوادث الفقهية المجتهد فيها لا المسائل العقلية التي هي من أصول الدين فإن الحق فيها واحد بالإجماع والمخطئ فيها كافر مخلد في النار إن كان على خلاف ملة الإسلام كاليهود والنصارى والمجوس

ومضلل مبتدع إن لم يكن كأصحاب الأهواء من أهل القبلة وذهب عبد الله بن الحسين العنبري إلى أن كل مجتهد في المسائل الكلامية التي لا يلزم منها كفر كمسألة خلق القرآن والإرادة وخلق الأفعال مصيب ولم يرد به أن ما اعتقده كل مجتهد في المسائل الكلامية مطابق للحق إذ يلزم منه أن يكون القرآن مخلوقا وغير مخلوق والمعاصي داخلة تحت إرادة الله وخارجة عن إرادته والرؤية ممكنة وغير ممكنة وفساد ذلك معلوم بالضرورة وإنما أراد به نفي الإثم والخروج عن عهدة التكليف

وزاد الجاحظ أن مخالف ملة الإسلام كاليهود والنصارى والمجوس إن نظر فعجز عن درك الحق فهو معذور غير آثم وإن لم ينظر باعتبار أنه لم يعرف وجوب النظر فهو معذور أيضا وإن عاند على خلاف اعتقاده فهو آثم معذب واحتجا بأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها وهؤلاء الكفار وأهل الأهواء من أهل القبلة قد عجزوا عن درك الحق ولازموا عقائدهم خوفا من الله سبحانه إذا انسد عليهم طريق المعرفة فلا يليق بكرم الله تعالى ورحمته تعذيبهم على ما لا قدرة لهم عليه ولهذا كان الإثم مرتفعا عن المجتهدين في الأحكام الشرعية

قال العنبري الآيات في مسائل الأصول متشابهة وأدلة الشرع فيها متعارضة وكل فريق ذهب إلى أن آراءه أوفق بكلام الله

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٢٤