تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسخا بصيرورته آلة لأداء الواجب ومحلا لانتقال الآثام التي هي بمنزلة الدرن في البدن إليه فيصير خبيثا كالماء المستعمل في البدن يصير خبيثا طبعا بانتقال الأوساخ إليه أو شرعا بانتقال الحدث أو الآثام إليه وهذا المال لم يؤد به واجب فبقي طيبا كما كان فحل لبني هاشم بخلاف مال الزكاة فإنه صار خبيثا لما ذكرنا فلم يحل لبني هاشم لفضيلتهم قوله غير أنا أي لكنا جعلنا النصرة علة للاستحقاق في حق بني هاشم وغيرهم من ذوي القربى

وقال الشافعي رحمه الله علة الاستحقاق القرابة في حقهم وتظهر فائدة الاختلاف في سقوط سهم ذوي القربى فعندنا يسقط بوفاة الرسول عليه السلام لانتهاء العلة وهي النصرة بوفاته كما سقط نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة لانتهاء علة الاستحقاق وهي ضعف الإسلام إلا أن عند أبي الحسن الكرخي من مشايخنا سقط هذا السهم بموته في حق الأغنياء منهم دون الفقراء وهو مختار القاضي الإمام أبو زيد في الأسرار وعند الشيخ أبي جعفر الطحاوي سقط في حق الأغنياء والفقراء منهم جميعا وعند الشافعي رحمه الله هو ثابت لبقاء العلة وهي القرابة فيقسم عندنا على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ويدخل من اتصف من ذوي القربى بهذه الصفات فيهم عند المحققين من أصحابنا وسهم الرسول عليه السلام ساقط عندنا بوفاته أيضا كسهم ذوي القربى

وعنده يقسم على خمسة أسهم كما كان يقسم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم للإمام يصرفه إلى مصالح الدين وسهم لذوي القربى يقسم بين بني هاشم وبني المطلب دون غيرهم وثلاثة أسهم لما ذكرناهم قال والذي يدل على أن العلة هي القرابة أنه تعالى قال ولذي القربى والمراد قرابة الرسول عليه السلام كما فسره أهل التفسير وهي اسم مشتق من القرابة فيكون مأخذ الاشتقاق علة للحكم كما في قوله تعالى الزانية والزاني والسارق والسارقة ولأنه عليه السلام قال يا بني هاشم إن الله تعالى كره لكم غسالة الناس وعوضكم بما هو خير منها وهو خمس الخمس سمي حقهم في الخمس عوضا عن حرمان الصدقة والعوضية إنما تثبت إذا جمعتهما علة واحدة لأن العوض خلف عن المعوض فيثبت بما ثبت به الأصل وعلة حرمان الصدقة هي القرابة فوجب أن تكون القرابة علة لاستحقاق خمس الخمس الذي هو عوض أيضا يوضحه أن حرمانهم عن الصدقة كان بطريق الكرامة وإنما يحصل الكرامة إذا حرموا عن الصدقة التي هي مال خبيث وأعطوا من مال طيب فأما الحرمان من غير أن يتخلفه

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٢٠٦