تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأهل الحديث وعند المتكلمين الإقرار شرط إجراء الأحكام وركن الإيمان هو التصديق لا غير وقد مرت المسألة في باب بيان حسن المأمور به وهو أصل في أحكام الدنيا يعني التصديق والإقرار وإن كانا ركنين في مطلق الإيمان بمنزلة الكيل والجنس في باب الربا لكن الإقرار صار أصلا بنفسه في أحكام الدنيا بمنزلة التصديق إعلاء للإسلام كما جعل أحد وصفي علة الربا علة الحرمة ربا النسيئة ولهذا حكمنا بالإيمان بوجود الإقرار وإن فات التصديق حتى لو أكره الحربي أو الذمي على الإيمان فإن صح إيمانه بناء على وجود الإقرار مع أن قيام السيف على رأسه دليل ظاهر على عدم التصديق كما حكمنا ببقاء الإيمان بناء على بقاء التصديق مع فوات الإقرار بالإكراه إعلاء للإسلام وهذا لأن أحكام الدنيا مبنية على الظواهر والإقرار دليل ظاهر على ما في الضمير والضمير أمر باطن فبني حكم الإسلام عليه في الدنيا وجعل هو أصلا فيه وفي اعتبار مجرد الإقرار إعلاء الإسلام وتكثير سواد المسلمين وتحميل للكافر على الإيمان الحقيقي فإنه لما منع عن إظهار الكفر بعد الإقرار بطريق الخبر ربما يحمله ذلك على الإيمان بطريق الإخلاص كما أن الجزية وضعت عليه لتحمله على الإسلام إذا عاين عزة الإسلام ومذلة الكفر

والدليل على أن بمجرد الإقرار يثبت الإيمان في أحكام الدنيا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرف المنافقين بالوحي كما نطق به النص والخبر ثم كان يعاملهم معاملة المسلمين في أحكام الدنيا بناء على الإقرار المجرد فعرفنا أنه هو الأصل في أحكام الدنيا بخلاف الردة حيث لم يثبت بمجرد الإقرار حتى لو أكره على الكفر فيتكلم بكلمة الكفر بلسانه لا يصير مرتدا لأن الأداء أي الإقرار باللسان في الردة دليل محض على ما في الضمير من الإعتقاد كما هو الأصل في التكلم لا ركن فإن الركن في الردة تبديل الإعتقاد لا غير وهذا لو اعتقد الكفر بقلبه ولم يقر بلسانه يكفر وتبين منه امرأته فيما بينه وبين ربه وكان من أهل النار ولو جعلنا الإقرار في الردة ركنا لكان ذلك سعيا منا في إثبات الكفر وذلك لا يجوز كما كان جعل الإقرار في الإيمان ركنا سعيا في إعلاء الإسلام وإذا ثبت أنه دليل وليس بركن كان قيام السيف على رأسه دليلا معارضا له فلم يثبت الردة

قوله والأصل في فروع الإيمان التي هي النوع الثاني من العبادات الصلاة وهذا لم تخل عنها شريعة من شرائع المرسلين وهي عماد الدين كما وقعت إليه الإشارة النبوية في قوله عليه السلام الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ١٩٦