أنزل إليكم من ربكم فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأمر قومك يأخذوا بأحسنها
وقال عليه السلام ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وأقواهما يعني في الدلالة على المقصود إذ المراد بيان حسن ما دل عليه ذلك الدليل وهذا اللفظ يدل عليه بوضعه إذ الاستحسان وجدان الشيء وعده حسنا فأما الاستحباب فيدل بوضعه على ميلان الطبع إلى الشيء والمحبة له وذلك لا يدل على الحسن الذي هو المقصود لا محالة فإن الطبع قد يميل إلى ما هو قبيح في الشرع والعقل كالزنا وشرب الخمر ألا ترى أنه استعمل هذا اللفظ في مقام الذم كما في قوله تعالى يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة فعرفنا أن الاستحسان أفصح وأقوى من الاستحباب على ما تبين يعني في باب تخصيص العلل
ثم ذكر وجه التلفيق بين البابين فقال وقولنا كذا راجع إلى فصل من أحكام العلل أي أحكام القياس أنه الضمير للشأن
لا يثبت به أي بالقياس الحكم بطريق القطع
ويبتنى عليه أي على أن الحكم لا يثبت على سبيل القطع بالقياس كذا