قوله ومن ذلك أي ومما يمكن أن يقال فيه بموجب العلة لأن هذا الوصف وهو الفرضية يوجب التعيين لأن تحصيل الوصف واجب كتحصيل الأصل فلم يكن بد من نية الفرض لتميزه عن غيره بالتعيين
لكنه وإن أوجب التعيين لا يمنع وجود ما يعينه وقد وجد المعين وهو انفراده بالشرعية وعدم المزاحم فإن الله تعالى لم يشرع في شهر رمضان صوما سوى صوم الفرض فيكون متعينا بتعيين الشارع فإذا أطلق صار كأنه نوى الصوم المشروع فيه وثمة يجوز بدون التعيين فكذا هاهنا ينصرف مطلق الاسم إليه فيكون إطلاقه تعيينا أي إصابة للمشروع المعين ولأنه أي صوم رمضان لا يجوز عندنا إلا بتعيين النية من العبد ابتداء كما قلتم ولكن التعيين قد وجد من العبد لأن إطلاق النية منه تعيين في هذه الصورة لا أن التعيين ساقط عنه
والفرق بين النكتتين أن النكتة الأولى تشير إلى أن التعيين ساقط عن العبد لحصول التعيين بتعيين الشارع والنكتة الثانية تشير إلى أن التعيين لم يسقط عنه ولكن إطلاق النية منه تعيين فكان التعيين مضافا إلى العبد ففي هاتين المسألتين إنما أمكن للسائل القول بموجب العلة لأن الحكم المذكور فيهما وهو التثليث في المسألة الأولى والتعيين في المسألة الثانية ليس محل النزاع وإنما النزاع في أن الاستيعاب تثليث وأن الإطلاق تعيين قوله ومن ذلك أي ومما يتأتى فيه القول بموجب العلة قول أصحاب الشافعي في أن الشروع في صلاة التطوع أو صوم النفل غير ملزم باشر نفل قربة إلى آخره
حتى إنه أي القضاء يجب إذا فسد لا باختياره بأن شرع في صلاة النفل بالتيمم ناسيا الماء في رحله ثم وجده أي تذكره في خلال الصلاة أو شرع في صوم النفل فصب الماء في حلقه في النوم وجب عليه القضاء عندنا وإن لم يوجد منه الإفساد ولما وجب القضاء بالفساد كما