تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المال الآخر إذا كان أقرب إلى الحول لأدى إلى أمر قبيح وهو أن يزكى أصل الجارية باعتبار حول وصفتها باعتبار حول آخر فلهذا يضم المتولد إلى ما تولد منه كذا في شرح الجامع لشمس الأئمة رحمه الله ليكون أصلا لغيرها من الفروع كما إذا أحرم المكي لعمرة وطاف لها شوطا ثم أحرم بالحج يرفض إحرام العمرة عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن العمرة أيسر قضاء وأقل أعمالا ويرفض إحرام الحج عند أبي حنيفة رحمه الله لأن العمرة راجحة في ذاتها لوجود جزء من أركانها بخلاف الحج وما قالاه ترجيح بالحال

قوله وأما الرابع يعني من أقسام أول الباب وهو بيان الفاسد من وجوه الترجيح وترجيح القياس بقياس آخر وقد مر الكلام فيه وما يجري مجراه مثل ترجيح أحد القياسين بالخبر لأن القياس متروك بالخبر فلا يكون حجة في مقابلته والمصير إلى الترجيح بعد وقوع التعارض باعتبار المماثلة ومثل ترجيح أحد الخبرين بنص الكتاب لأن الخبر لا يكون حجة في معارضة النص على ما قلنا يعني في أول الباب إن الترجيح لا يقع مما يصلح علة بانفراد

والثاني من الترجيحات الفاسدة الترجيح بغلبة الأشباه وهو أن يكون للفرع بأحد الأصلين شبه من وجه واحد وبالأصل الآخر الذي يخالف أصل الأول شبه من وجهين أو من وجوه وهو صحيح عند عامة أصحاب الشافعي وقد نقل صاحب القواطع عن الشافعي رحمه الله أنه قال في كتاب أدب القاضي الشيء إذا أشبه أصلين ينظر إن أشبه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة ألحقته بالذي أشبهه في خصلتين وهذا تنصيص على ترجيح إحدى العلتين بكثرة الشبه وهذا لأن القياس لم يجعل حجة إلا لإفادته غلبة الظن ولا شك أن الظن يزداد قوة عند كثرة الأشباه كما يزداد عند كثرة الأصول

وهذا باطل عندنا لأن الأشباه أوصاف وأحكام تجعل عللا وكثرة العلل لا توجب ترجيحا ككثرة الآيات والأخبار ولا فرق بين أوصاف تستنبط من أصل أو أصول ولو كانت من أصول شتى توجب ترجيحا فكذا هذا وهذا بخلاف كثرة الأصول فإن هناك الوصف واحد وكل أصل يشهد بصحته فيوجب قوته وثباته على الحكم فأما هاهنا فأصل واحد والأوصاف متعددة لأن كل شبهة

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ١٤٥