تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عين بدين أو عين بعين لأن الكل في حكم الدين تقديرا وهذا لأن الشيء إذا أقيم مقام شيء فالمنظور نفسه لا الشيء الذي هو أقيم هو مقامه كالنوم لما أقيم مقام الحدث عند الاسترخاء والسفر لما أقيم مقام المشقة لم يتلفت بعد إلى حقيقة الحدث والمشقة

فإن قيل ما ذكرنا وإن لم يكن منعكسا موافق للنص وهو قوله عليه السلام الحنطة بالحنطة مثل بمثل يد بيد أي قبض بقبض وفي بعض الروايات قبض بقبض

وقوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد وما ذكرتم مخالف للنص فكان مردودا

قلنا قد ثبت بالدليل أن المراد بقوله يد بيد عين بعين نقد بنقد يقال لما ليس بنسيئة بيع يد بيد وهذا لأن اليد آلة التعيين كالإشارة والإحضار كما هي آلة القبض وكذلك القبض باليد للتعيين فيجوز أن يعبر باليد والقبض عنه فيحمله عليه لئلا يزيد على كتاب الله تعالى وهو قوله جل ذكره وأحل الله البيع وحرم الربا وقوله جل جلاله إلا أن تكون تجارة عن تراض شرطا ليس منه لأنه بمنزلة النسخ كذا في الأسرار

ولا يقال قد زدتم اشتراط العينية على الكتاب بنهيه عليه السلام عن الكالئ بالكالئ فزيدوا القبض بهذا النص أيضا لأنا نقول انضم الإجماع وقبول الأمة إلى هذا الخبر فيجوز الزيادة به على الكتاب ولم يوجد ذلك في خبر القبض فافترقا

قوله وأما القسم الثالث يعني من أقسام أول الباب وهو بيان المخلص في تعارض وجوه الترجيح فإن الترجيحين إذا تعارضا يحتاج إلى ترجيح أحدهما على الآخر دفعا للتعارض أحدهما في الذات أي بمعنى راجع إلى الذات والثاني في الحال أي بوصف في الذات على مضادة الوجه الأول أي على مخالفته إذ لو كان على موافقته لا يحتاج إلى الترجيح ثانيا أحدهما أن الذات أسبق وجودا من الحال زمانا أو رتبة فبعدما وقع الترجيح لمعنى في الذات لا يتغير لما حدث من معنى في حال الآخر بعد ذلك كاجتهاد أمضى حكمه لا يحتمل النسخ بما يحدث من اجتهاد آخر بعده وإذا اتصل الحكم بشهادة المستورين بالنسب أو النكاح لرجل لم يتغير بعد ذلك بشهادة عدلين لآخر كذا ذكر شمس الأئمة

ولا يقال الذات أسبق على حال نفسها لا على حال ذات أخرى وترجيح الخصم يقع بحال ذات أخرى فيتساويان لأنا نقول المنظور كون الذات في نفس الأمر

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ١٣٩