الأصبهاني وأبو نصر الوايلي السجزي والشافعي في رواية الربيع عنه وأبو طاهر الدباس من أصحابنا فيما حكاه محمد بن ثابت الخجندي عنه وغيرهم لأن ظاهرها إباحة التحدث والإخبار عنه من غير أن يحدثه أو يخبره وهذا إباحة الكذب وليس له ذلك ولا لغيره أن يستبيح الكذب إذا أبيح وجوزها الجمهور من الفقهاء والمحدثين وهو الظاهر من مذهب الشافعي أيضا لأن الضرورة دعت إلى تجويزها فإن كل محدث لا يجد من يبلغ إليه ما صح عنده ولا يرغب كل طالب إلى سماع جميع ما صح عند شيخه فلو لم يجوز الإجازة لأدى إلى تعطيل السنن واندراسها وانقطاع أسانيدها ولذلك كانت الإجازة من قبيل الرخصة لا من العزيمة فكان قوله أجزت لك أن تروي عني ما صح من مسموعاتي في العرف جاريا مجرى قوله ما صح عندك من أحاديثي قد سمعته فاروه عني فلا يكون كذبا إليه أشير في المحصول والمعتمد والإجازة مأخوذة من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث يقال استجزت فلانا فأجازني إذا أسقاك ماء لأرضك أو ماشيتك كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه فعلى هذا للمجيز أن يقول أجزت فلانا مسموعاتي أو مروياتي فيعد به بغير حرف جر من غير حاجة إلى ذكر لفظ الرواية ويحتاج إلى ذلك من يجعل الإجازة بمعنى التسويغ والإذن والإباحة وذلك هو المعروف فتقول أجزت لفلان رواية مسموعاتي مثلا ومن يقول منهم أجزت له مسموعاتي فعلى سبيل الحذف الذي لا يخفى نظيره
ثم الإجازة إن كانت لموجود معين وكان المجاز له عالما بما في الكتاب الذي أجازه بروايته على ما ذكره الشيخ في الكتاب صحت الإجازة عند القائلين بجوازها وحلت له الرواية لأن الشهادة تصح بهذه الصفة فإن الشاهد إذا وقف على جميع ما في الصك وكان