تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمثنى والجماعة والمذكر والمؤنث باعتبار كونه مصدرا

قال عليه السلام لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ولم يقل عدلين ووجهه أن خبر الفاسقين كخبر الفاسق الواحد في أنه لا يصلح ملزما وإن التوقف يجب فيه فلا يكون لزيادة العدد فائدة والفريق الثاني قالوا القيد المذكور يختص بالواحد والمثنى على الإطلاق كما يدل عليه ظاهر اللفظ وهو الأصح وذلك لأن لزيادة العدد تأثيرا في سكون القلب كما أن للعدالة تأثيرا فيه بل تأثير العدد أقوى فإن القاضي لو قضى بشهادة الواحد لا ينفذ ولو قضى بشهادة الفاسقين ينفذ وإن كان على خلاف السنة ثم إذا وجدت العدالة بدون العدد يثبت المخبر به فكذلك إذا وجد العدد دون العدالة ثم لا بد لاشتراط العدد أو العدالة من تكذيب المخبر له ولا بد لثبوت المخبر به من أن يكون الخبر صدقا على الحقيقة فإذا أخبر بالعزل مثلا رجل عدل أو رجلان عدلان أو غير عدلين يثبت العزل بالإجماع صدقه الوكيل أو لم يصدقه إذا ظهر صدق المخبر

وإن كان المخبر واحدا غير عدل وكذبه الوكيل لا ينعزل عند أبي حنيفة رحمه الله وإن ظهر صدق الخبر وعندهما ينعزل إذا ظهر صدقه وإن صدقه ينعزل بالإجماع وهذا في الوكالة التي لم يتعلق بها حق الغير حتى ينفرد الموكل بعزله أما إذا تعلق بها حق الغير كالوكالة الثابتة في عقد الرهن فلا ينعزل وإن أخبره بذلك عدلان

قوله ويحتمل كذا يعني أن العدد أو العدالة شرط عنده ويحتمل أن يكون سائر شرائط الشهادة من الذكورة والحرية والبلوغ شرطا مع أحد هذين الشرطين حتى لو كان المخبر واحدا عدلا يشترط أن يكون رجلا حرا بالغا عاقلا

وكذا إذا كان اثنين غير عدلين فعلى هذا لا يقبل خبر العبد والمرأة والصبي أصلا وإن وجدت العدالة أو العدد لعدم سائر الشرائط وإنما قال يحتمل لأن محمدا لم يذكرها في المبسوط نفيا وإثباتا وأما عندهما فإن الكل سواء أي القسم الخامس والرابع سواء فيثبت العزل والحجر بقول كل مميز كالتوكيل والإذن لأنه أي هذا القسم من باب المعاملات يعني ما خلا الإخبار بالشرائع فوجب أن لا يتوقف على شرائط الشهادة كالقسم الرابع وهذا لأن للناس في باب المعاملات ضرورة توكيلا وعزلا على ما يعرض لهم الحاجات فلو شرطت العدالة في الخبر عنها لضاق الأمر على الناس فلم يشترط دفعا للحرج كذا في الأسرار

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٥٢