تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوصف إذا كان صالحا على مثال العلل الشرعية غير ناب عن الحكم كان صالحا لإضافة الحكم إليه كالشاهد إذا كان حرا عاقلا بالغا مسلما وقد أتى بلفظ أشهد وما هو في معناه كان صالحا لأن يعمل بشهادته ثم قد يحتمل أي الوصف أن يكون مجروحا بأن يكون منتقضا كالشاهد يحتمل أن يكون مجروحا بالفسق فلا بد من العرض أي عرض الوصف على المزكين وهو الأصول هاهنا دفعا للاحتمال كما لا بد من عرض الشاهد على المزكين هناك لذلك فإذا سلم عن النقض والمعارضات ثبت عدالته وذلك لأن الأصول شهداء الله تعالى على أحكامه كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم في حال حياته فيكون العرض على الأصول وامتناع الأصول من رده بمنزلة العرض على الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته وسكوته عن الرد وأدنى ذلك أصلان وذهب بعض من أوجب العرض إلى أنه لا بد من العرض على كل الأصول لأن احتمال النقض والمعارضة لا ينقطع إلا بالعرض على جميع فرد ذلك وقال أدنى ذلك أي أقل ما يجب العرض عليه أصلان

ولا يعتبر وراء ذلك أي وراء الأصلين في وجوب العرض لأن التزكية بالاحتمال لا ترد يعني العرض بمنزلة التزكية والتزكية وإن كانت أمرا محتملا لكونها إخبارا عن عدم العلم بما يوجب الجرح لا عن العلم بعدم ما يوجبه وربما وقف غير المزكي على بعض أسباب الجرح وربما يكون المزكي كاذبا في التعديل فكان ينبغي أن يجب العرض على جميع المزكين قطعا للاحتمال بقدر الإمكان إلا أنها لا ترد بالاحتمال لأن في الوجوب إلى جميع المزكين لقطع الاحتمال جرحا بينا وقد أسقط الشرع ذلك عنا بقوله وما جعل عليكم في الدين من حرج فكذلك هاهنا العرض على كل الأصول متعذر لكونه غير محصور فسقط اعتباره ووجب الاقتصار على الأولى وهو أصلان

قال شمس الأئمة رحمه الله ومن شرط العرض على كل الأصول لم يجد بدا من العمل بلا دليل لأنه وإن استقصى في العرض فالخصم يقول وراء هذا أصل آخر هو معارض أو ناقض لما تدعيه فلا يجد بدا من أن يقول لم يقم عندي دليل النقض والمعارضة ومثل هذا لا يصلح حجة لإلزام الخصم قوله وجد قولنا وهو أن عدالة الوصف تثبت بالتأثير إذ حاجتنا إلى إثبات كون الوصف الذي لا يحس ولا يعاين حجة وترجيح احتمال الصواب على احتمال الغلط وما لا

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٥١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٥١٦