تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعدالة الاجتهاد وقد يكون الواحد عدلا عند إنسان مجروحا عند غيره بأن يقف منه على ما كان الآخر لا يقف عليه والمعتبر عدالته عند المروي له فلو قبلنا الرواية من غير كشف لكنا قبلناها تقليدا لا علما

وكيف يجعل رواية العدل تعديلا للمروي عنه وقد رووا حديثا وقديما عمن لم يحمدوا في الرواية أمره قال الشعبي حدثني الحارث وكان والله كذابا وروى شعبة وسفيان عن جابر الجعفي مع ظهور أمره في الكذب وروى عنه أبو حنيفة رحمه الله قال ما رأيت أحدا أكذب من جابر وروى الشافعي عن إبراهيم محمد بن يحيى الأسلمي وكان قدريا رافضيا ورضي بالكذب أيضا وروى مالك بن أنس رحمه الله عن عبد الكريم أبي أمية البصري وهو ممن تكلموا فيه وروى أبو يوسف ومحمد عن الحسن بن عمارة وعبد الله بن المحرر وغيرهما من المجروحين وأرسل الزهري فقيل له من حدثك فقال رجل على باب عبد الملك بن مروان وإذا كان كذلك لا يمكن أن يجعل إرساله تعديلا للمروي عنه بخلاف ما إذا قال حدثني فلان وهو عدل لأنه يمكن للمروي له أن يتأمل فيه فإن سكنت نفسه إلى قوله قبله وإلا يتفحص عنه وبأن الناس تكلفوا لحفظ أسانيد في باب الأخبار فلو كانت الحجة تقوم بالمرسل لكان تكلفهم اشتغالا بما لا يفيد فيبعد أن يقال اجتمع الناس على ما لا يفيد وتمسك من قبله بالإجماع والدليل المعقول

أما الإجماع فمن وجهين أحدهما اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على قبول المرسل فإنهم اتفقوا على قبول روايات ابن عباس رضي الله عنهما مع أنه لم يسمع من النبي عليه السلام إلا أربعة أحاديث لصغر سنه كذا

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٥