تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذا قوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم الآية يدل على جواز صرفها إلى أهل الذمة فكان اشتراط الإيمان بالتعليل مخالفا له وإنما شرط الإيمان في مصرف الزكاة بالحديث المشهور الذي يزاد بمثله على الكتاب وهو قوله عليه السلام لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ثم أعلمهم أن الله تعالى فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم ومثل شرط التمليك في طعام الكفارات فإن الشافعي شرط التمليك فيه اعتبارا بالكسوة وهو فاسد لأن الإطعام جعل الغير طاعما وذلك يحصل بالإباحة فاشتراط التمليك فيه يكون تقييدا للنص الواحد فيكون باطلا

وشرط الإيمان في رقبة اليمين والظهار أي اشتراط صفة الإيمان في رقبة كفارة اليمين والظهار اعتبارا بكفارة القتل فاسد أيضا لأن إطلاق النص الوارد في الفرع وهو قوله تعالى أو تحرير رقبة فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا يقتضي الخروج عن العهدة بإعتاق الرقبة الكافرة فتقييدها بالمؤمنة يكون تغييرا لموجب هذا النص بالرأي فإن تقييد المطلق تغيير كإطلاق المقيد هذا أي ما ذكرنا من التعليل في هذه الأمثلة كله أي أكثره تعدية إلى ما فيه نص بتغييره بالتقييد وفي اليمين الغموس تعدية إلى ما فيه نص بالإبطال

قوله وأما الشرط الرابع أي اشتراط الشرط الرابع وهو أن يبقى حكم النص أي النص المعلل على ما كان قبل التعليل فلأن تغيير حكم النص في نفسه أي في ذاته بالرأي باطل سواء حصل التغيير لحكم نص في الأصل أي المقيس عليه أو حصل التغيير لحكم نص في الفرع كالأمثلة المذكورة في قوله ولا نص فيه وهو معنى قوله كما أبطلناه في الفروع والضمير في نفسه وأبطلناه راجع إلى التغيير ويجوز أن يكون معناه أن تغيير حكم النص المعلل في نفسه باطل بالرأي كما أن تغيير حكم نص الأصل في الفرع باطل على ما بينا في ظهار الذمي والسلم الحال وجريان الربا فيما لا معيار له

وذلك أي تغيير حكم الأصل فيما قاله الشافعي على ما قلنا أي في باب الوقف على أحكام النظم أو في بيان الشرط الثالث ومثل قوله أي قول الشافعي في حد القذف أنه لا يبطل الشهادة حتى لو

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٤٨٢