تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إحياء لهم معنى وعلى هذا يكون الخطاب للأولياء ولأن القاتل إذا قتل محي أثر القتل في دار الآخرة عنه فيبقى غير معذب به فيكون إحياء له بدفع سبب العذاب عنه

وعلى هذا يكون الخطاب للقتلة وتنكير لفظ الحياة إما للتعظيم فإنهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة وبالمقتول غير قاتله فتفور الفتنة ويقع التقاتل بينهم فبشرع القصاص انقطعت الفتنة وانقطع التقاتل فكانت فيه حياة عظيمة أو لأن الحاصل به نوع من الحياة فإن بارتداع القاطع عن القتل تحصل حياة للمقصود قتله في المستقبل دون الماضي فوجب التنكير وامتنع التعريف لأن التعريف يقتضي أن الحياة كانت من الأصل بالقصاص وليس الأمر كذلك ومثله تنكير الحياة في قوله عز ذكره ولتجدنهم أحرص الناس على حياة فإن الحرص لما يكن متعلقا بالحياة على الإطلاق بل بها في بعض الأحوال وهي الحياة في المستقبل إذ الحرص لا يكون على الحياة الماضية والراهبة حسن التنكير

ولأن الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل لا يكون في حق الكل فإن كثيرا من الناس قد لا يكون لهم عدو يقصد قتلهم حتى يمنعه خوف القصاص عنه فيحصل لهم الحياة بالارتداع بل يكون في حق البعض ولما دخل الخصوص في هذه القضية وجب تنكير لفظ الحياة كما وجب تنكير لفظ الشفاء في قوله عز وجل يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس حيث لم يكن شفاء للجميع ليصح التعريف وهذا لا يعقل إلا بالتأمل أي كون القصاص حياة لا يدرك إلا بالتأمل واستعمال الرأي فعرفنا أن استعمال الرأي لاستخراج معان النصوص أمر سائغ في الشرع والقياس ليس إلا استعمال الرأي لاستخراج معنى النص فيكون مشروعا

قال القاضي الإمام في التقويم والله تعالى يقول ولكم في القصاص حياة وفيه هلاك حسا وإنما الحياة في الاعتبار عن قتل فقتل لينزجر عن القتل ابتداء فلا يقتل جزاء وهذا ضرب من الرأي فإن قال الخصم أنا لا أنكر استعمال الرأي لمثل هذا المعنى إذ لا بد من فهم معنى الكلام لغة واستعاراته وإشاراته وذلك لا يتأتى إلا به إنما الكلام في استعماله لإثبات الحكم الشرعي في محل غير منصوص عليه ولا دلالة للآية على جوازه فيه فالجواب عنه هو الجواب عن السؤال المذكور في الكتاب كما سيجيء بيانه

قوله وأما السنة فأكثر من أن يحصى واحتج مثبتو القياس أيضا بما ثبت بالتواتر

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٤١٠