الامتناع بناء على أن العمل بالدليل الأضعف الضروري على مخالفة الدليل الأقوى الأصلي مما يرده العقل وقد أمكن العمل بالدليل الأقوى في محل القياس وهو الأصل الذي كان ثابتا بيقين فلا يجوز العمل بالقياس الذي هو ظني على خلافه كما لو وجد هناك نص بخلافه
قوله واحتج من أبطل القياس إلى آخره تمسك نفاة القياس بآيات من الكتاب مثل قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء أي ما تركنا من شيء إلا وقد بينا لكم مما بكم إليه حاجة وقوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ذكر الرطب واليابس للتعميم كما يقال ما ترك فلان من رطب ولا يابس إلا جمعه وقوله عز ذكره ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء من أمور الشرع إذ ليس فيه بيان كل الأشياء ففي هذه الآيات أن بيان الأحكام كلها في الكتاب إما في نصه أو إشارته أو دلالته أو اقتضائه فإن لم يوجد في شيء هاهنا فالإبقاء على الأصل الثابت من وجود أو عدم فإن ذلك في الكتاب قال الله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية فقد أمره بالاحتجاج بعدم نزول التحريم في كتاب الله تعالى لبقاء الإباحة الأصلية فيصير على هذا بيان كل الأحكام من رطب ويابس موجودا في الكتاب كما قيل ش جميع العلم في القرآن لكن تقاصر عنه أفهام الرجال فيكون القياس مستغنى عنه فمن جعله حجة لم يجعل الكتاب كافيا في الإبانة والتبيان وتعلقوا بالأخبار أيضا مثل حديث واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى حدث فيهم أولاد السبايا فأفتوا برأيهم فضلوا وأضلوا وفي