النساء 115 أي غير طريقهم بالارتداد كما فعله طعمة نوله ما تولى نتركه وما تولى من ولاية الشيطان وقيل ندعه وما اختار لنفسه من الدين غير دين الإسلام ونصله جهنم ندخله فيها كذا ذكر في التفاسير وإذا حمل السبيل على ما ذكرنا لم تبق حجة في الإجماع قلنا
الأصل إجراء الكلام على عمومه وإطلاقه والسبيل مطلق أو عام بالإضافة إلى المؤمنين إذ الإضافة بمنزلة لام التعريف الموجبة للتعميم فتقتضي النص بعمومه وإطلاقه لحوق الوعيد عند ترك اتباع سبيلهم فيما صاروا به مؤمنين وفيما لم يصيروا به مؤمنين ألا ترى أنه لو قيل لأحد اتبع سبيل العلماء يقتضي أن يتبع سبيلهم فيما صاروا به علماء وفيما لم يصيروا به علماء
وأيضا فإنه لا معنى لمشاقة الرسول إلا ترك اتباع سبيل المؤمنين الذي صاروا به مؤمنين فلو حملنا السبيل على ذلك لزم التكرار ولا يعتنى لقولهم نزل في رجل مرتد لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وذكر بعض الأصوليين أن هذه الآية ليست بقاطعة في وجوب متابعة الإجماع لاحتمال أن يكون المراد ويتبع غير سبيل المؤمنين في متابعة النبي عليه السلام أو مناصرته أو الاقتداء به أو في الإيمان به لا فيما أجمعوا عليه ومع الاحتمال لا يثبت القطع وغاية ما في الباب أنها ظاهرة فيه فيستقيم التمسك بها لما يرى الإجماع حجة ظنية لا يكفر ولا يفسق مخالفها كما هو مختار بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي لا لمن يرى أنه حجة قطعية يكفر أو يفسق مخالفها لأن التمسك بالمحتمل الظني في مقام القطع غير مفيد وأجيب عنه أن كل احتمال لا يقدح في كون الدليل قطعيا فإن الاحتمال قد تطرق إلى جميع العقليات من دلائل التوحيد والنبوة وغيرهما فلو اعتبر كل احتمال لم يبق دليل قطعي وقد بينا فيما تقدم أن الظواهر والعمومات من الدلائل القطعية عند أكثر مشايخ العراق والقاضي أبي زيد وعامة المتأخرين
يوضحه أن أهل الأهواء تمسكوا فيما ذهبوا إليه بشبهة من الكتاب والسنة يحتملها اللفظ لكنها لما كانت خلاف الظاهر لم تقدح في قطعية النصوص حتى وجب تضليلهم فعرفنا أنه لا اعتبار لاحتمال لم ينشأ عن دليل
وقال بعض المحققين إنه لا يجوز أن يثبت بخطاب الشارع إلا ما يقتضيه ظاهره إن تجرد عن قرينة وإن احتمل غير ظاهره أو ما يقتضيه مع قرينة إن وجدت معه قرينة إذ لو جاز أن يثبت به غير ما يدل عليه ظاهره لما حصل الوثوق بخطابه لجواز أن يكون المراد به غير ظاهره مع أنه لم يبينه وذلك يفضي إلى اشتباه الأمر على الناس
ألا ترى أنا نعلم الشيء جائز الوقوع قطعا ثم نقطع بأنه لا يقع فإنه