تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على غيرهما وبالمعقول وهو أنهم اختصوا بالشرف والنسب فكانوا أهل بيت الرسالة ومهبط الوحي والنبوة ووقفوا على أسباب التنزيل ومعرفة التأويل وأفعال الرسول وأقواله بكثرة المخالطة فكانوا أولى بهذه الكرامة

قوله ومنهم من قال ليس ذلك أي لا إجماع إلا لأهل المدينة نقل عن مالك رحمه الله أنه قال أهل المدينة إذا أجمعوا على شيء لم يعتد بخلاف غيرهم متمسكا بقوله عليه السلام إن المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد والخطأ من الخبث فكان منفيا عن أهل المدينة وإذا انتفى عنهم وجب متابعتهم ضرورة وقوله عليه السلام إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها وقوله عليه السلام لا يكيد أحد أهل المدينة إلا اماع كما يماع الملح في الماء إلى غيرها من الأخبار التي تدل على زيادة خطرها وكثرة شرفها وبأن المدينة دار هجرة النبي عليه السلام وموضع قبره ومهبط الوحي ومجمع الصحابة ومستقر الإسلام ومتبوأ الإيمان وفيها ظهر العلم ومنها صدر فلا يجوز أن يخرج الحق عن قول أهلها وإنهم شاهدوا التنزيل وسمعوا التأويل وكانوا أعرف بأحوال الرسول عليه السلام من غيرهم فوجب أن لا يخرج الحق من قولهم قوله إلا أن هذه جواب عن هذه الأقوال أي لكن هذه الأشياء وهي اشتراط كون المجمعين من الصحابة أو من عترة الرسول أو من أهل المدينة أمور زائدة على أهلية الإجماع فإنها تثبت بصفة الوساطة والشهادة والأمر بالمعروف وهذه المعاني لا تختص بزمان ولا بمكان ولا بقوم وما ثبت به الإجماع حجة من نحو قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس وكذلك جعلناكم أمة وسطا ويتبع غير سبيل المؤمنين وقوله عليه السلام لا تجتمع أمتي عليكم بالسواد الأعظم وغيرها لا يوجب اختصاص الإجماع بشيء من هذا أي مما ذكرنا لأن الصحابة وعترة الرسول وأهل المدينة كما كانوا أمة محمد عليه السلام كان عترتهم من مؤمني أهل كل عصر ومصر كذلك أما الجواب عما قالوا فنقول ما قال الفريق الأول من أن

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٣٥٧