تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرجع إلى الاحتياط فأوجب الاحتياط وهو الاحتراز عن النجاسة في خبر الفاسق ولم يوجبه في خبر الكافر فقال في الكافر إذا أخبر بنجاسة الماء لا يعمل المخبر عنه بخبره وإن وقع في قلبه صدقه بل يتوضأ بذلك الماء ولكن إن أراق الماء إذا وقع في قلبه صدقه ثم تيمم بعد كان ذلك أحب إلي وإن تيمم من غير إراقة وصلى لا تجوز صلاته والفاسق إذ أخبر بنجاسة الماء ووقع في قلبه صدقه فالأولى أن يريق الماء ثم يتيمم فإن تيمم ولم يرق الماء جازت صلاته ولو توضأ به وصلى من غير أن يتيمم لا يجوز صلاته فأوجب الاحتراز عن النجاسة في مسألة الفاسق حيث جوز التيمم من غير إراقة ولم يجوز التوضؤ به وهو معنى قوله جعل الاحتياط أصلا أي بنى الحكم وهو الجواز وعدم الجواز على الاحتياط ولم يجعل كذلك في مسألة الكافر حيث لم يجوز التيمم بدون الإراقة وجوز التوضؤ به وقيل معناه أنه جعل الاحتياط أي التحري أصلا في خبر الفاسق فإن التحري هو الاحتياط حيث قال يحكم السامع رأيه فلم يجعل خبره حجة ولا هدرا بل جعل التحري فيه أصلا ولم يجعل الاحتياط أي التحري أصلا في خبر الكافر حيث لم يعمل بخبره أصلا وذكر الشيخ في بعض تصانيفه وقد دلت على هذه التقاسيم مسائل ذكرها محمد بن الحسن رحمه الله قال أخبره عدل بنجاسة الماء فإنه يجب عليه التيمم ولا يجب الإراقة لأن العمل بخبره واجب وفي خبر الفاسق يجب التيمم لكن الإراقة أفضل لأن خبره يوجب العمل بعد التثبت لكن مع شبهة فلقيام شبهة عدم الوجوب أي وجوب العمل أمرناه بالإراقة ولوجود أصل الوجوب أوجبنا التيمم وفي خبر الكافر لا يجب التيمم لكن أحب إلي أن يريق الماء لأن العمل بخبره وإن لم يجب لأنه لا ولاية له على المسلم ولا عدالة له في حق المسلمين لكن شبهة وجوب العمل ثابتة بشهادته لأنه ذو ولاية على جنسه وفي خبر الصبي اختلاف المشايخ وينبغي أن لا يجب بخبره شبهة وجوب العمل

قوله ويجب أن يكون كذلك أي يجب أن يكون شأن الكافر في رواية الحديث كشأنه في الإخبار عن نجاسة الماء فيما يستحب من الاحتياط أي من الأخذ به يعني لا يقبل خبره في الدين ولا يكون حجة كما لم يقبل في نجاسة الماء إلا أن الاحتياط لو كان في العمل به يستحب الأخذ به من غير وجوب كما استحب الإراقة ثم التيمم هناك ويجوز

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٣٤