تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلسان الملك هو الذي أنزل عليه بلسان الروح الأمين وهو جبرائيل عليه السلام المراد من قوله جل ذكره إنه لقول رسول كريم قل نزله روح القدس نزل به الروح الأمين على قلبك

قوله كما قال النبي عليه السلام إن روح القدس نفث في روعي أي أوقع في قلبي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أي تستوفي رزقها بكماله فاتقوا الله أي اجهدوا في طلب التقوى وجدوا في تحصيلها كل الجهد والجد فإنها لا تحصل إلا بالسعي لا في طلب الرزق فإنه لا يفوت أحدا بل أجملوا في طلبه بمباشرة الأسباب المشروعة وترك المبالغة فيه المؤدية إلى الوقوع في المحظور معتقدين أن الرزق من الله تعالى لا من الكسب بل الاشتغال به للامتثال بالأمر ويجوز أن يكون فاتقوا الله متعلقا ب أجملوا أي فاتقوا الله في طلب الرزق بالإجمال في طلبه بالاحتراز عن الاشتغال بالأسباب المحظورة والتصرفات المنهي عنها والثالث ما تبدى أي ظهر لقلبه يعني من الحق بلا شبهة وقوله بلا معارض ولا مزاحم تأكيد والإلهام من أقسام الوحي بدليل قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أي بطريق الإلهام وهو القذف في القلب كما قذف في قلب أم موسى عليه السلام إلا أن النبي لما عرف قطعا أنه من الله تعالى كان ذلك حجة قاطعة فهذا أي ما ذكرنا من الأقسام الثلاثة وحي ظاهر كله لظهوره في حق النبي صلى الله عليه وسلم في درك حقيته أي النبي عليه السلام مبتلى بدرك حقيته بالتأمل فيما ظهر له من الآية الدالة على حقيته ونحن مبتلون بدرك حقيته أيضا بعد تبليغه إلينا بالتأمل في المعجزات الدالة على صدقه

وإنما اختلف طريق الظهور بأن ظهر البعض بتبليغ الملك والبعض بإشارته والبعض بإظهار الله عز وجل من غير واسطة وهذه أي هذه الأقسام الثلاثة من خواص النبي صلى الله عليه وسلم لا شركة للأمة فيها إذ الوحي من خصائصه بلا شبهة وكذا الإلهام الذي لا يبقى معه شبهة لا يوجد في حق غيره ولو وجد وأكرم غيره بذلك كان ثبوته له لحق النبي عليه السلام أي

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٣٠٤