تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| باب أفعال النبي عليه السلام

والأفعال على ضربين ما ليس له صفة زائدة على وجوده كبعض أفعال النائم والساهي فإنه لا يوصف بحسن ولا قبح وماله صفة زائدة على وجوده كسائر أفعال المكلفين وإنها تنقسم إلى حسن وقبيح والحسن منها ينقسم إلى واجب ومندوب ومباح والقبيح منها ينقسم إلى محظور ومكروه وهذه الأقسام سوى القسم الأخير يصح وقوعها عن جميع المكلفين من الأنبياء وغيرهم فأما القسم الأخير فيصح وقوعه عن غير الأنبياء من بني آدم ولكن لا يصح وقوع ما هو معصية منه عن الأنبياء عليهم السلام فإنهم عصموا عن الكبائر عند عامة المسلمين وعن الصغائر عند أصحابنا خلافا لبعض الأشعرية وإن لم يعصموا عن الزلات فتبين بهذا أن المراد من الأفعال في هذا الباب الأفعال التي تقع عن قصد ولم تكن من قبيل الزلة لأن الباب لبيان الاقتداء وما وقع بطريق الزلة أو وقع لا عن قصد مثل ما يحصل في حالة النوم والإغماء لا يصلح للاقتداء

وقد يقترن البيان بالزلة لا محالة إما من جهة الفاعل كقوله تعالى إخبارا عن موسى عليه السلام حين قتل القبطي قال هذا من عمل الشيطان أي هيج غضبي حتى ضربته فوقع قتلا فأضافه إليه تسببا وإنما جعل قتل الكافر من عمل الشيطان لأن قتله كان قبل الإذن في القتل وقيل لأنه كان مستأمنا فيهم وليس للمستأمن قتل الكافر الحربي وهو لم يقصد قتله فكان زلة أو من الله تعالى كما قال وعصى آدم ربه أي بأكل الشجرة التي نهي عنها والعصيان ترك الأمر أو ارتكاب المنهي عنه إلا أنه إن كان عمدا كان ذنبا وإن كان خطأ كان زلة فغوى أي فعل ما لم يكن فعله وقيل أخطأ حيث طلب الملك والخلد بأكل ما نهي عنه وإذا كان البيان مقترنا به لا محالة علم أنه غير صالح للاقتداء به

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٢٩٦