المحجوج عليه إليه إذا ثبت عنده لأنهم أشد انقيادا للحق من غيرهم ولما لم يثبت شيء من ذلك علم أنه مزيف
واعلم أن من لا يرد الحديث بهذين الوجهين الأخيرين من مشايخنا أجابوا عن الأحاديث التي زيفت بهما بأنها معارضة بأحاديث أخر أقوى منها في الصحة فإن حديث الجهر بالتسمية معارض بما روى البخاري بإسناده عن أنس رضي الله عنه صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وكانوا يستفتحون القراءة ب الحمد لله رب العالمين وروى مسلم هذا الخبر في صحيحه وفيه أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية أخرى ولم أسمع أحدا منهم قال بسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية رابعة ولم يجهر أحد منهم ببسم الله الرحمن الرحيم وحديث مس الذكر معارض بما مر ذكره وحديث الطلاق بالرجال معارض بما روت عائشة رضي الله عنها طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان مع أنه قد قيل إنه كلام زيد ولم يثبت رفعه إلى النبي عليه السلام وأنه مؤول بأن إيقاع الطلاق إلى الرجال وحديث عمرو محمول على النفقة بمعارضة دلائل ذكرت في موضعها فإن النفقة قد تسمى صدقة قال عليه السلام نفقة الرجل على نفسه صدقة وفسر الإنفاق في قوله تعالى ومما رزقناهم ينفقون بالتصدق والدليل عليه أنه أضاف الأكل إلى جميع المال والزكاة لا يأكل ما دون النصاب والنفقة تأتي على الكل ولفظ الزكاة في الرواية الأخرى محمول على زكاة الرأس والله أعلم قال القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله إن الخبر يصير مزيفا بالوجهين الأولين أي مخالفة الكتاب والسنة المشهورة بمقابلة ما هو فوقه كنقد بلد رايج يصير زيفا في مقابلة نقد فوقه ببلد آخر ويصير مزيفا بالوجهين الأخيرين لتهمة الكذب إما قصدا أو غفلة كالزيف من نقد بلده لزيادة غش وقع فيه فهذا أي النوع الأول من الانقطاع المعنوي