تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جواز نسخ الحكم لأن وجوب التلاوة والعمل بحكم المتوكل واحد منهما ثابت بالكتاب قال أبو اليسر رحمه الله هذا ليس بقوي لأن في ذلك الزمان كان القرآن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فربما اعتقد أنها نسخت بآية أخرى قبيل هذا الزمان ولم تبلغه لضيق الوقت فلا يتعين النسخ بالحديث ولعله ظن النسخ بالإنساء

وكان نسخا للكتاب وهو قوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد أي لا يحل لك النساء سوى هؤلاء اللاتي اخترنك من بعد أي من بعد ما اخترن الله ورسوله بالسنة وهي إخبار النبي عليه السلام إياها أن الله تعالى أباح له ذلك وأشار شمس الأئمة رحمه الله إلى أن الصحابة اتفقوا على كونه منسوخا وناسخه لا يتلى في الكتاب فعرفنا أنهم اعتقدوا جواز نسخ الكتاب بغيره قال أبو اليسر وهذا لا يقوى لأن هذا الحل لم يثبت يعني حل ما زاد على التسع بعدما حرم بقوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد لم يثبت لأن تحريم ما زاد على التسع محكم لا يحتمل النسخ بدليل قوله من بعد فإنه بمنزلة التأبيد إذ البعدية المطلقة تتناول الأبد يوضحه أن ذلك ثبت جزاء لحسن عملهن وهو اختيارهن رسول الله عليه السلام ومصابرتهن على الفقر والشدة فكيف يجوز أن يبطل ذلك بالنسخ مع بقائهن على ذلك الاختيار ولئن سلمنا نسخه فذلك ثبت بقوله تعالى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن على ما قيل لا بالسنة فلا يصح هذا الاحتجاج وصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة عام الحديبية على أن من لحق بالكفار من المسلمين لم يردوه ومن لحق بالمسلمين منهم ردوه وكانت المصلحة فيه في ذلك الوقت فلما ختم كتاب الصلح جاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة فأقبل زوجها مسافر المخزومي وقيل صيفي بن الراهب فقال يا محمد اردد علي امرأتي كما هو الشرط وهذه طينة الكتاب لم تجف فنزل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات إلى آخر الآية ونسخ ذلك الحكم في حق النساء وهذا السنة بالكتاب

قوله والدليل المعقول وهو معتمد الجمهور أن نسخ أحدهما أعني الكتاب

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٢٧٢