تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا فإن هذا الحكم وهو إيتاء الزوج مثل ما أنفق حكم نسخ بالسنة إذ لا يتلى ناسخه في القرآن

وهذا الاستدلال غير صحيح أيضا لأن هذا أي قوله تعالى وإن فاتكم شيء الآية فيمن أي في شأن من ارتدت امرأته ولحقت بدار الحرب أن يعطى زوجها بدلا من مال أي في إعطاء من ارتدت امرأته ولحقت بدار الحرب ما غرم فيها من الصداق معونة له في دفع الخسران ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل الندب كما قال شمس الأئمة فلا يكون منسوخا ويحتمل أن يكون بطريق الوجوب ولكن من مال الغنيمة لا من كل مال فإن معنى قوله فعاقبتم أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم كما قال الزجاج أو أصبتم عقبى منهم أي كانت الغلبة لكم حتى غنمتم وعلى هذا التقدير قيل هو غير منسوخ أيضا وقيل هو منسوخ وناسخه آية القتال كذا في التيسير وقيل ناسخه قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل كذا في شرح التأويلات وإذا كان كذلك لا يصح الاحتجاج به في موضع النزاع وذكر في المطلع روي أنه لما نزل قوله تعالى واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا أدى المؤمنون مهور المهاجرات إلى أزواجهن المشركين وأبى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور المرتدات إلى أزواجهن المسلمين فنزلت هذه الآية وقال ابن زيد خرجت امرأة من المسلمين إلى المشركين وأتت امرأة من المشركين فقال القوم هذه عقبتكم قد أتتكم فنزلت والمعنى وإن سبقكم وانفلت منكم شيء من أزواجكم أي أحد منهن إلى الكفار فعاقبتم من العقبة وهي النوبة شبه ما حكم به على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه أي يتناوبون كما يتعاقب في الركوب وغيره ومعناه فجاءت عقبتكم من أدائكم فآتوا من فاتته امرأته من الكفار مرتدة مثل مهرها من مهر مهاجرة جاءتكم ولا تؤتوه زوجها الكافر ليكون قصاصا

قالوا وهذه الأحكام التي ذكرها الله في هاتين الآيتين من الامتحان ورد المهر وأخذه من الكفار وتعريض الزوج المسلم من الغنيمة أو من صداق وجب رده على أهل الحرب كل ذلك منسوخ عند جميع أهل العلم

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٢٧٠