تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنسخ المسالمة بالمقابلة ونسخ إباحة الخمر بحرمتها

والثاني نسخ بطريق الحوالة وهو أن تحول الحكم من محل إلى محل آخر من غير أن ينتهي بالكلية كنسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فإن أصل فرض التوجه إلى القبلة لم يسقط به ولكن حول من بيت المقدس إلى الكعبة وكنسخ الأمر بذبح الولد إلى الشاة عند أكثر الأصوليين وهذا النسخ أي نسخ الوصية للوالدين والأقربين من النوع الثاني

وبيانه أي بيان كونه نسخا بطريق التحويل أن الله تعالى فوض الإيصاء في الوالدين والأقربين إلى العباد بشرط أن يراعوا الحدود وبينوا حصة كل قريب بحسب قرابته وإليه أشار بقوله بالمعروف ثم لما كان الموصي لا يحسن التدبير في مقدار ما يوصي لكل واحد منهم بجهله وربما كان يقصد إلى المضارة في ذلك تولى الله تعالى بنفسه بيان ذلك الحق على وجه يتيقن به بأنه هو الصواب وأن فيه الحكمة البالغة وقصره على حدود لازمة لا يمكن تغييرها نحو السدس والثلث والثمن وغيرها تغير بها الحق أي تحول من جهة الإيصاء إلى الميراث وقوله فتحول تفسير التغيير وإلى هذا أي إلى ما ذكرنا أنه نسخ بطريق التحويل أشار الله تعالى بقوله يوصيكم الله في أولادكم حيث أطلق لفظ الإيصاء أي الإيصاء الذي فوض إليكم تولاه بنفسه إذ عجزتم عن مقاديره لجهلكم

وبقوله جل ذكره لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا أي لا تعلمون من أنفع لكم من هؤلاء في الدنيا والآخرة فتولى الله تعالى قسمة الميراث بينكم كما يقتضيه علمه وحكمته ولم يكلها إليكم أن الله كان عليما بالحكمة حكيما في القسمة ولما بين بنفسه ذلك الحق بعينه انتهى حكم تلك الوصية لحصول المقصود بأقوى الطرق كمن أمر غيره بإعتاق عبده ثم أعتقه بنفسه ينتهي به حكم الوكالة لحصول المقصود بمباشرة الموكل الإعتاق بنفسه وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث فإن الفاء يدل على سببية الأول كقولك زارني فأكرمته يعني انتفاء الوصية باعتبار أن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه فإن الوصية إنما وجبت لتبين حق القريب فإذا تبين حقه ببيان صاحب الشرع لم تبق الوصية مشروعة وهو معنى قوله بهذا الفرض أي المذكور في الآية نسخ الحكم الأول وهو وجوب الوصية قال شمس الأئمة رحمه الله بعد تقرير هذا

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٢٦٨