تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يشترط دوامه ويسقط في بعض الأحوال وعندهم هو أي النسخ بيان مدة العمل بالبدن أي بيان مدة الحكم في حق العمل بالبدن وذلك لا يتحقق إلا بعد الفعل أو التمكن منه حكما لأن الترك بعد التمكن منه تفريط من العبد فلا ينعدم به معنى بيان مدة حكم العمل بالنسخ

وصورة المسألة على وجهين أحدهما أن يرد الناسخ بعد التمكن من الإعتقاد قبل دخول وقت الواجب كما إذا قيل في رمضان حجوا هذه السنة ثم قيل في آخره لا تحجوا أو قيل صوموا ثم قيل قبل انفجار الصبح لا تصوموا والثاني أن يرد بعد دخول وقته قبل انقضاء زمان يسع الواجب كما إذا قيل لإنسان اذبح ولدك فبادر إلى أسبابه فقبل إحضار الكل قيل له لا تذبحه أو شرع في الصوم في قوله صم غدا فقيل له قبل انقضاء اليوم لا تصم هكذا ذكر في الميزان وعامة نسخ أصول الفقه

قال صاحب الميزان هذه مسألة مشكلة ودلائل الخصوم ظاهرة لو بنيت المسألة على أن حكم الأمر وجوب الفعل إذ وجوب الفعل في زمان لا يتمكن فيه من الفعل تكليف ما لا يطاق وكذا لو بنيت على وجوب الإعتقاد لأنه يقال يجب عليه اعتقاد فعل واجب أو غير واجب والأول باطل لأن الفعل لا يجب بالإجماع وإيجاب اعتقاد ما ليس بواجب واجبا محال من الشرع وكذا إيجاب اعتقاد فعل غير واجب محال أيضا ولكن المسألة مبنية على أن الأمر صحيح وإن لم يتعلق به وجوب الفعل ولا وجوب الإعتقاد حقيقة عند الله تعالى فإن أمر الله تعالى أزلي عندنا وتعلقه بالمأمور يقتضي أن يكون فيه فائدة في الجملة فإن الأمر بما لا يريد الله تعالى وجوده جائز عندنا لفائدة الوجوب في الجملة فكذا إذا لم يرد به الوجوب أيضا لكن فيه نوع فائدة يصح الأمر وهاهنا كذلك فإن المأمور إذا كان لا يعلم بحدوث النسخ ويبني الأمر على ظاهر الأمر في حق وجوب العمل يعتقده ظاهرا ويعزم على الأداء ويهيئ أسبابه ويظهر الطاعة من نفسه فيتحقق الابتلاء إن كان الله تعالى عالما بأنه لا يجب عليه الفعل وهذا في الأمر بذبح الولد أظهر فإنه لما اشتغل بأسباب الذبح وانقاد لحكم الله تعالى الثابت ظاهرا تعظيما لأمره يظهر منه الطاعة فكان النسخ مفيدا في حق المأمور وصحة الأمر لفائدة المأمور لا غير أو لما حسن منه العزم والاعتقاد واشتغل بأسبابه اجتزئ بذلك منه بفضل الله تعالى وكرمه وجعل قائما مقام حقيقة الفعل في حق الثواب فيصير كأن النسخ ورد بعد وجود الفعل تقديرا هذا طريق تخريج هذه المسألة

قوله قالوا أي الخصوم إنما يشترط التمكن من العمل لأن العمل بالبدن هو

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٢٥٤