تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إعطاؤهم دنية في الدين لا إعزازا له فانتهى بانتهاء سببه وإذا كان كذلك لا يكون النسخ بداء ولا تناقضا لعدم تعرض الناسخ للحكم الأول أصلا ولا مستلزما لاجتماع الحسن والقبح في شيء واحد في حالة واحدة كما زعموا بل يلزم منه اجتماعهما في شيء واحد في حالتين وذلك ليس بمستحيل إذ من شرطه اتحاد المكان والزمان جميعا قوله فإن قيل هذا سؤال يرد على قوله ولا يصير الشيء الواحد حسنا وقبيحا في حالة واحدة وتقريره أنكم أنكرتم في النسخ لزوم اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد في حالة واحدة وقد وجد ذلك في قصة إبراهيم عليه السلام فإنه أمر بذبح الولد ثم نسخ ذلك بذبح الشاة بدليل أن ذبح الولد قد حرم بعد ذلك فصار الذبح منهيا عنه مع قيام الأمر حتى وجب ذبح الشاة فداء عنه ولا شك أن النهي عن ذبح الولد الذي به ثبت الانتساخ كان دليلا على قبحه وقيام الأمر بالذبح دليل على حسنه وفيه اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد في وقت واحد فأجاب عنه وقال لا نسلم أن الحكم الذي كان ثابتا انتسخ بذبح الشاة وكيف يقال ذلك وقد سماه الله تعالى محققا رؤياه بقوله جل جلاله قد صدقت الرؤيا

أي حققت ما أمرت به بل نقول المحل الذي أضيف إليه الذبح وهو الولد لم يحله الحكم على طريق الفداء كما نص الله تعالى عليه بقوله وفديناه بذبح عظيم على معنى أن هذا الذبح تقدم على الولد في قبول الذبح المضاف إلى الولد إذ الفداء في اللغة اسم لما يقوم مقام الشيء في قبول المكروه المتوجه عليه يقال فديتك نفسي أي قبلت ما توجه عليك من المكروه وكذلك من رمى سهما إلى غيره فتقدم على المرمى إليه آخر وقبل ذلك السهم يقال فداه بنفسه مع بقاء خروج السهم من الرامي إلى المحل الذي قصده ولما سميت الشاة فداء علم أن الذبح المضاف إلى الولد أقيم في الشاة وصارت الشاة قائمة مقام الولد في قبول الذبح مع بقاء الأمر مضافا إلى الولد فيصير محل إضافة السبب الولد ومحل قبول الحكم الشاة ولهذا قال عليه السلام أنا ابن الذبيحين وما ذبحا حقيقة بل فديا بالقربان ولكن لما كان القربان قائما مقام الولد صار الولد بذبحه مذبوحا حكما وإذا ثبت أن ذلك كان بطريق

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٢٥٠