تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موصولا ويجب أن لا يصح مفصولا إلا أن يعزل الوكيل عن الوكالة فحينئذ يسقط الإقرار ببطلان الوكالة

وقوله أصلا لدفع وهم من يتوهم أن الإقرار يسقط بعزله عن الإقرار وإن لم يسقط بالاستثناء منفصلا كمن وكل رجلا ببيع عبدين لا يصح استثناء أحدهما منفصلا ويصح عزله عن بيع أحدهما عينا فقال لا يسقط الإقرار هاهنا بعزله عنه كما لا يسقط بالاستثناء منفصلا لأن الإقرار ثبت له حكما للوكالة فما لم يعزله عن الوكالة لا يسقط الإقرار والوجه الثاني أن صحة إقرار الوكيل باعتبار ترك حقيقة اللفظ إلى نوع من المجاز إذ الإقرار مسالمة وليس بخصومة فهو بقوله غير جائز الإقرار تبين أن مراده حقيقته اللغوية وهي الخصومة لا مطلق الجواب الذي هو مجاز بمنزلة بيع أحد الشريكين نصف العبد شائعا من النصيبين لا ينصرف إلى نصيبه خاصة عند التنصيص عليه بخلاف ما إذا أطلق فلم يكن هذا استثناء حقيقة بل كان بيان تقرير فيصح موصولا ومفصولا

والثالث أن يوكله بالخصومة غير جائز الإنكار عليه وقد اختلف فيه فقال بعضهم لا يصح استثناء الإنكار بالاتفاق لأنه يؤدي إلى تعطيل اللفظ فإن فيه إبطال حقيقته ومجازه فإن حقيقته المنازعة وهي تحصل بالإنكار ومجازه الجواب وهو يشمل الإقرار والإنكار فباستثناء الإنكار تعذر العمل بهما جميعا فيبطل وقال بعضهم هو على الخلاف أيضا وهو الأصح لأنه لما صار عبارة عن الجواب والجواب يشمل الإنكار والإقرار جميعا صح استثناء الإنكار كما يصح استثناء الإقرار وينبغي أن يشترط الوصل لأنه تقييد للإطلاق

وهذا معنى قوله على الطريق الأول لمحمد ولا يستقيم تخريجه على الطريق الثاني لأنه ليس عملا بالحقيقة بوجه

وذكر في المبسوط ولو استثنى الإنكار فقال غير جائز الإنكار علي صح عند محمد خلافا لأبي يوسف رحمهما الله لأن إنكار الوكيل قد يضر الموكل بأن كان المدعي وديعة أو بضاعة فأنكر الوكيل لم يسمع منه دعوى الرد والهلاك بعد صحة الإنكار ويسمع ذلك منه قبل الإنكار فإذا كان إنكاره قد يضر الموكل صح استثناؤه الإنكار كما يصح استثناؤه الإقرار والرابع أن يقول وكلتك بالخصومة غير جائز الإقرار والإنكار قالوا لا يصح هذا التوكيل أصلا وحكي عن القاضي الإمام صاعد النيسابوري أنه قال يصح

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٢١٩