شمس الأئمة رحمه الله في أصول الفقه أن قوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء استثناء لبعض الأحوال أي لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا حالة التساوي في الكيل فيكون توقيتا للنهي بمنزلة الغاية وثبت بهذا النص أن حكم الربا الحرمة الموقتة في المحل دون المطلقة وإنما يتحقق الحرمة الموقتة في المحل الذي يقبل المساواة في الكيل فأما في المحل الذي لا يقبل المساواة لو ثبت إنما ثبت حرمة مطلقة وذلك ليس من حكم هذا النص فلهذا لا يثبت حكم الربا في القليل وفي المطعوم الذي لا يكون مكيلا أصلا
قوله واتفق أصحابنا إلى آخره استثناء الثوب والغنم من الدراهم استثناء منقطع باتفاق من أصحابنا ويجعل إلا فيه بمعنى لكن لمناسبة بينهما من حيث الاستدراك لأن استخراج الثوب من الدراهم غير متصور حقيقة لأن الألف لا يتناول الثوب صورة وهو ظاهر ولا معنى لأن الثوب لا يناسب الدراهم في وصف خاص فجعل نفيا مبتدأ لا تعلق له بالدراهم كأنه قال إلا ثوبا فإنه ليس علي أو لكن الثوب ليس علي ونفيه أي نفي الثوب لا يؤثر في الألف أي في وجوبه لعدم تعلقه به كما في قولك جاءني القوم إلا حمارا لا يؤثر الاستثناء في القوم بوجه لعدم التعلق ألا ترى أنه لو صرح بالنفي بأن قال لكن ليس له علي ثوب لا يمنع ذلك عن وجوب جميع الألف عليه فاللفظ الذي لا يدل على النفي أولى أن لا يمنع لأن الدلالة دون الصريح
وأما إذا استثنى المقدر وهو الذي له مقدر في العرف أو الشرع مثل المكيل أو الموزون والعدد المتقارب من خلاف جنسه أي من مقدر آخر من خلاف جنس المستثنى منه بأن قال لفلان علي ألف درهم إلا دينارا أو فلسا أو إلا كر حنطة فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله هو صحيح أي هذا الاستثناء صحيح وهو الاستحسان وقال محمد رحمه الله لا يصح وهو القياس والمراد بالصحة وعدمها كون الاستثناء مؤثرا في المستثنى منه بالمنع وعدم تأثيره فيه لا عدم صحة التلفظ به لغة كاستثناء الكل من الكل فإن التلفظ بالاستثناء المنقطع صحيح لغة بلا خلاف
لما قلنا من الأصل وهو أن استخراجه لا يصح فجعل نفيا مبتدأ وبيانه أن الاستثناء استخراج وتكلم بالباقي بعد الثنيا وبيانه أن المستثنى لم يدخل تحت الجملة ولا يتصور ذلك إلا فيما يكون المستثنى داخلا تحت الجملة لولا الاستثناء وخلاف الجنس لا يدخل تحت الصدر فلا يتصور استخراجه وبيان أنه لم يكن داخلا