تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البقرة 282 والأدنى بمعنى الأقرب لا بمعنى الأقل أي ذلكم الكتب أقسط أي أعدل عند الله وأقوم للشهادة أي أعدل على أدائها وأدنى أن لا ترتابوا أي أقرب من انتفاء الريب كذا في الكشاف وغيره ولا يجوز أن يصرف الإشارة إلى قوله فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وأن يجعل الأدنى بمعنى الأقل لأن قوله تعالى أقسط عند الله وأقوم للشهادة لا ينقاد له وإذا كان كذلك لا يكون الحديث مخالفا للكتاب من هذا الوجه أيضا ثم أكد الشيخ الوجه الأخير بيان وجهين آخرين

أحدهما أنه تعالى نقل الحكم عن استشهاد مسلمين على وصية المسلم إلى استشهاد كافرين حين كانت شهادة الكفار حجة على المسلمين باعتبار قلة المسلمين في قوله عز ذكره يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم أي عدد الشهود فيما بينكم إذا حضر أحدكم الموت وقت الوصية اثنان عدلان من أهل دينكم أو آخران من غير أهل دينكم إن لم يجدوا مسلمين وأو للترتيب كذا فسره ابن عباس وسعيد بن جبير وجماعة من أهل العلم فلو كان اليمين مع الشاهد حجة لنقل الحكم إليه لا إلى شهادة الكفار لأن تجويز شهادتهم على المسلمين كان باعتبار الضرورة وقد أمكن دفعها بالشاهد واليمين الذي هو أقرب إلى الحق من شهادة الكفار وأيسر وجودا منها فعلم أنه ليس بحجة والثاني أنه تعالى نقل الحكم عند وقوع الارتياب والشك في صدق الشاهد إلى تحليف الشاهد بقوله عز اسمه فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا الآية وتحليف الشاهد حينئذ كان مشروعا ثم نسخ ولو كان المتنازع فيه حجة لكان النقل إليه أولى لأنه أقرب إلى اليمين المشروعة إذ اليمين المشروعة على المدعى عليه وأنه أحد الخصمين والمدعي يشبهه من حيث إنه خصم وتحليفه في الجملة مشروع أيضا كما في التحالف وكما في القسامة على مذهب البعض فأما يمين الشاهد فلا أصل له في الشرع لأنه أمين ولا يمين على الأمين في موضع فكان النقل إلى يمين الشاهد في غاية البيان أن يمين المدعي ليست بمشروعة

وأمثال هذا أي نظائر ما ورد مخالفا للكتاب

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٩