تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على وجه تدارك التبرك بالاستثناء للتخلص عن الإثم والامتثال لما أمر به وهو قوله تعالى واذكر ربك إذا نسيت لا أن يكون استثناء حقيقة على وجه يكون مغيرا للحكم

وأما تخصيص الجواز بالقرآن بناء على ما ذكرنا فوهم لأن النزاع ليس في الكلام الأزلي بل في العبارات التي بلغتنا وهي محمولة على معنى كلام العرب نظما وفصلا ووصلا ولا شك أنه لا ينتظم في وضع اللغة فصل صيغة الاستثناء عن العبارة التي تشعر بمستثنى منه

قوله وإنما سميناه أي هذا النوع من البيان ببيان التغيير ولم نقتصر على تسميته بالتغيير ولا بالبيان للإشارة إلى وجود أثر كل واحد من البيان والتغيير فيه وذلك أي وجود أثر كل واحد من المعنيين نزل به أي نزل أنت حر بالعبد شرعا منزلة وضع شيء محسوس في محل تقر فيه فإذا حال الشرط بينه أي بين قوله أنت حر وبين محله وهو العبد فتعلق أنت حر بالشرط بطل كونه إيقاعا جواب إذا ولكنه أي المتعلق بيان مع ذلك أي مع كونه تغييرا لأن البيان ما يظهر به ابتداء وجوده أي وجود الشيء والضمير راجع إلى مدلول البيان وهو المبين فأما التغيير بعد الوجود فنسخ وليس ببيان لأن النسخ رفع الحكم الثابت والتغيير بعد الوجود بهذه المثابة فلا يكون بيانا

وهذا الكلام إنما يستقيم على اختيار القاضي الإمام وشمس الأئمة رحمهما الله فإنهما لم يجعلا النسخ من أقسام البيان فأما على اختيار الشيخ رحمه الله فلا يستقيم لأنه جعل النسخ أحد أقسام البيان وسماه بيان التبديل ثم قال هاهنا إنه ليس ببيان ووجه التوفيق بينهما أنه إنما جعل النسخ من أقسام البيان باعتبار أنه عند الله تعالى بيان انتهاء مدة الحكم ولم يجعله بيانا هاهنا باعتبار الظاهر فإنه في الظاهر رفع الحكم الثابت وإبطاله فلا يكون بيانا له

ولما كان التعليق بالشرط لابتداء وقوعه غير موجب يعني ولما كان التعليق لهذا الغرض وهو بيان ابتداء وقوع الكلام غير موجب والكلام كان يحتمله أي يحتمل كونه غير موجب حكمه في الحال شرعا مثل البيع بشرط الخيار وبيع الفضولي وتصرفات الصبي

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٨٠