تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| باب بيان التغيير

أي البيان الذي فيه تغيير لموجب الكلام الأول

قوله وإنما يصح ذلك أي بيان التغيير موصولا أي ينحصر الجواز في الموصول ثم أكده بقوله ولا يصح مفصولا وأشار بقوله على هذا أجمع الفقهاء إلى الدليل وإلى خلاف غير الفقهاء فإنه أراد بالفقهاء مثل أبي حنيفة والشافعي ومالك والأوزاعي وأمثالهم من فقهاء الأمصار والحاصل أن اتصال الاستثناء بالمستثنى منه لفظا أو ما هو في حكم الاتصال لفظا وهو أن لا يعد المتكلم به آتيا به بعد فراغه من الكلام الأول عرفا بل يعد الكلام واحدا غير منقطع وإن تخلل بينهما فاصل بانقطاع نفس أو سعال أو عطاس أو نحوها شرط عند عامة العلماء وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول بصحة الاستثناء منفصلا عن المستثنى منه وإن طال الزمان وبه قال مجاهد سواء ترك الاستثناء ناسيا أو عامدا وفي بعض الروايات عنه قدر زمان الجواز بسنة فإن استثنى بعدها بطل وعن الحسن وطاوس وعطاء أنهم جوزوا ما لم يقم عن مجلسه اعتبارا بالعقود وبه قال أحمد بن حنبل وعن أبي العالية أنه يجوز إلى أربعة أشهر اعتبارا بمدة الإيلاء ونقل عن بعض العلماء جوازه في القرآن خاصة

تمسك ابن عباس رضي الله عنهما بأن اليهود سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مدة لبث أهل الكهف وغيرها فقال غدا أجيبكم ولم يستثن فتأخر الوحي عنه مدة بضعة عشر يوما ثم نزل قوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت أي استثن إذا تركت الاستثناء ثم ذكرت فقال إن شاء الله بطريق إلحاقه إلى خبره الأول وهو قوله غدا أجيبكم وبأن النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لأغزون قريشا ثم قال بعد سنة إن شاء الله ولا يقال هذا شرط وكلامنا في الاستثناء لأن من جواز أحدهما يلزم جواز الآخر إذ

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٧٨