سلمنا جواز تأخير تقييد المطلق باعتبار أن التقييد نسخ للإطلاق كما يشير إليه كلام الشيخ فلا حاجة إلى الجواب لأنه بمعزل عن محل النزاع وإن لم يجوز ذلك بطريق البيان لأنه يؤدي إلى التجهيل واعتقاد غير الحق أو اعتقاد ما لا سبيل لنا إلى معرفته كما بينا في تخصيص العام في الجواب عنه أنا لا نسلم على هذا التقدير عدم اقتران بيان به لجواز إعلام موسى عليه السلام إياهم عند نزول الأمر أن المراد ذبح بقرة معينة لا مطلقة فكان هذا بيانا إجماليا مقارنا
ثم تأخير البيان التفصيلي إلى حين سؤالهم وتأخير مثل هذا البيان عندنا جائز أيضا ومنها قوله تعالى فاسلك فيها أي أدخل في السفينة يقال سلكه فيه سلكا فسلك سلوكا من كل زوجين اثنين أي من كل جنس من الحيوان ذكرا أو أنثى واثنين تأكيد لزوجين وقرئ بالإضافة أي من كل زوجين من أجناس الحيوان اثنين ذكرا وأنثى لئلا ينقطع تناسلها بالغرق واسلك عطف على زوجين أو على اثنين يعني أدخل فيها نساءك وأولادك
ووجه التمسك أن الأصل عام يتناول جميع بنيه ولذلك قال نوح رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق أراد به كنعان وقد لحقه خصوص متراخ بقوله عز اسمه إنه ليس من أهلك فدل أن تأخير التخصيص جائز فأجاب الشيخ عنه بوجهين أحدهما أنا لا نسلم لحوق التخصيص المتراخي به بل البيان كان متصلا به فإنه تعالى استثنى من الأهل من سبق عليه القول أي سبق وعد إهلاكه فإنه وعده بإهلاك الكفار جميعا وأراد به امرأته واغلة وابنه كنعان وكانا كافرين
والثاني أن الأهل مشترك يحتمل أهل النسبة وأهل المتابعة في الدين فتوهم نوح عليه السلام أن المراد أهل النسبة فسأل خلاص ابنه بناء عليه فبين الله تعالى أن المراد هو الأهل من حيث المتابعة في الدين لا أهل النسبة وأن ابنه الكافر ليس من أهله لكفره فلا يكون داخلا في وعد النجاة وتأخير بيان المشترك جائز وقوله إلا أن نوحا جواب سؤال يرد على الوجه الأول أن نوحا عليه السلام بعد الوعد بإهلاك الكفار كان منهيا عن الكلام فيهم قال تعالى ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون هود 37