الطهارة عن الحدث إذ الكل كانوا فيها سواء وهذه الطهارة لا تزول بالمس كما لو فسا أو رعف بعد الاستنجاء فلا يكون الحديث مخالفا للكتاب وأجيب عنه بأنه تعالى جعل الاستنجاء تطهرا مطلقا فينبغي أن يكون تطهرا حقيقة وحكما فلو جعل المس حدثا لا يكون تطهرا من كل وجه ولا يخلو هذا الجواب عن ضعف
قوله وكذلك أي وكحديث المس وحديث فاطمة حديث القضاء بالشاهد واليمين الذي تمسك به الشافعي رحمه الله في إيجاب القضاء بالشاهد الواحد إذا انضم إليه يمين المدعي وهو ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد وفي بعض الروايات بشاهد ويمين الطالب وهو مذهب علي وأبي بن كعب رضي الله عنهما
وعلماؤنا لم يعملوا بهذا الحديث لمخالفته الكتاب من وجوه أحدها أن الله تعالى قال واستشهدوا أمر بالاستشهاد لإحياء الحق وهو مجمل في حق ما هو شهادة كقول القائل كل يكون مجملا ثم فسره بنوعين برجلين وبرجل وامرأتين أما على المساواة أو الترتيب فيقتضي ذلك اقتصار الاستشهاد المطلوب بالأمر على النوعين لأن المجمل إذا فسر كان ذلك بيانا لجميع ما يتناوله اللفظ كقول الرجل كل طعام كذا أو طعام كذا كان التفسير اللاحق بيانا لجميع ما أريد من المأكول بقوله كل
وكذا لو قال تفقه من فلان أو فلان كان التفسير الملحق به قصر الأمر بالتفقه عليهما حتى لا يكون التفقه على غيرهما من موجبات الأمر وكذا لو قال استشهد زيدا على صفقتك أو خالدا
لم يكن استشهاد غيرهما من المأمور استشهادا لحكم الأمر لا محالة بل يكون زيادة عليه فكذلك هاهنا يصير المذكور بيانا للكل فمن جعل الشاهد واليمين حجة فقد زاد على النص بخبر الواحد وهو جار مجرى النسخ فلا يجوز به