فيه أيضا لا يوصف بالحل ولا بالحرمة كفعل من لا يدخل تحت الخطاب أما بعد ورود الشرع فالأموال على الإباحة بالإجماع ما لم يظهر دليل الحرمة لأن الله تعالى ألزمهم العبادات ولا يقدرون على تحصيلها إلا بالعصمة عن الإتلاف والعصمة لا تثبت إلا بتحريم إتلاف الأنفس والأطراف جميعا قوله وذلك أي ترجيح المحرم وجعله ناسخا للمبيح مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرم الضب وهو ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنه أهدي لها ضب فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكله فكرهه فجاء سائل فأرادت أن تطعمه إياه فقال عليه السلام أتطعمين ما لا تأكلين فدل أنه كرهه لحرمته إذ لو لم يكن كراهية الأكل للحرمة لأمرها بالتصدق كما أمر به في شاة الأنصاري بقوله أطعموها الأسارى وما روي عن عبد الرحمن بن حسنة أنه
قال نزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة وطبخنا منها وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا فقلنا ضباب أصبناها فقال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وأنا أخشى أن تكون هذه فاكفنوها وروي أنه أباحه وهو ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب قال لم يكن من طعام قومي فأجد نفسي تعافه فلا أحله ولا أحرمه وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أكل الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الآكلين أبو بكر رضي الله عنه ورسول الله عليه السلام كان ينظر إليه ويضحك فنحن رجحنا المحرم على المبيح وحملنا دليل الإباحة على ما كان قبل التحريم وحرم لحوم الحمر الأهلية وروي أنه أباحها كما بينا في مسألة السؤر فعلمنا بالمحرم وجعلناه ناسخا للمبيح وكذلك الضبع أي وكالضب أو الحمار الضبع في أن المحرم والمبيح فيه تعارضا فالمبيح حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سئل عن الضبع أصيد هو قال نعم فقيل أيؤكل لحمه فقال نعم فقيل أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم والمحرم حديث