تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المباهلة فلا معنى للجمع بينهما والمباهلة مفاعلة من البهلة بضم الباء وفتحها وهي اللعنة ويروى لاعنته

وذلك أنهم كانوا إذا اختلفوا في شيء اجتمعوا وقالوا بهلة الله على الظالم كذا في المغرب فجعل ابن مسعود رضي الله عنه التأخر دليل النسخ ولم ينكره علي رضي الله عنه فثبت أنه كان معروفا فيما بينهم أن المتأخر من النصين ناسخ للمتقدم قوله وأما الذي ثبت دلالة إلى آخره إذا اجتمع المبيح والمحرم نقل عن عيسى بن أبان وأبي هاشم أنهما يطرحان ويرجع المجتهد إلى غيرهما من الأدلة كالوليين عقد كل واحد منهما على المولية ولا يعلم تقدم أحدهما أنهما يبطلان وكالغرقى بعضهم على البعض وفي القواطع لأبي منصور السمعاني إذا اقتضى أحد الخبرين الحظر والآخر الإباحة ففيه وجهان أحدهما أنهما سواء لأنهما حكمان شرعيان وصدق الراوي فيهما على وتيرة واحدة والوجه الآخر وهو الأصح أن الحاظر أولى لأنه أحوط وعندنا يرجح المحرم لقوله عليه السلام ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال وقوله عليه السلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ولا يريبه جواز ترك هذا الفعل لأنه بين كونه حراما أو مباحا وإنما يريبه جواز فعله فيجب تركه ولما روي عن عمر رضي الله عنه قال في الأختين المملوكتين أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم أولى ولأن من طلق إحدى نسائه أو أعتق إحدى إمائه ونسيها يحرم عليه وطء جميعهن بالاتفاق ترجيحا للحرمة

وما ذكر في الكتاب من كون المحرم ناسخا لأنا نعلم أنهما وجدا في زمانين إذ لو كانا في زمان واحد لكانا متناقضين ونسبة التناقض إلى الشارع محال ثم لو كان الحاظر متقدما يتكرر النسخ ولو كان المبيح متقدما لا يتكرر فكان المتيقن وهو النسخ مرة أولى من الأخذ بالتكرار الذي فيه احتمال أو معناه أن الحاظر ناسخ بيقين

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٤٤