تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذا التدليس بالكناية عن المروي عنه الذي سماه الشيخ تلبيسا لأنه أدنى من الترك إلا إذا علم أنه فعل ذلك لأن المروي عنه غير مقبول الحديث فحينئذ لا يقبل لأنه خيانة وغش فيقدح في الظن هكذا قال بعض الأصوليين وإليه أشار الشيخ في الكتاب بقوله وإنما يصير هذا جرحا إذا استفسر فلم يفسر فأما العنعنة التي ذكرها الشيخ من التدليس فهي كذلك عند بعضهم ولكن عند عامتهم هي ليست بتدليس فإن أبا عمرو قد ذكر في كتابه أن الإسناد المعنعن وهو الذي يقال فيه فلان عن فلان عد عند بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره والصحيح أنه من قبيل الإسناد المتصل

قال وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيها وقبلوه وادعى أبو عمرو الداني المقرئ الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك

قال وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضا مع براءتهم عن وصمة التدليس فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك وذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتاب معرفة علوم الحديث أن الأحاديث المعنعنة متصلة بإجماع أهل النقل إذا لم يكن فيها تدليس قوله ومن ذلك أي ومما لا يصلح جرحا طعنهم بالتدليس على من كنى عن الراوي أي أبهم راوي الأصل وهو المروي عنه ولم يسمه أي لم يذكر اسمه الذي عرف به ولم ينسبه أي إلى أبيه وقبيلته فلم يقل أخبرني فلان بن فلان الفلاني وهو أي قوله أبو سعيد يحتمل الثقة وهو الحسن البصري الزاهد رحمه الله وغير الثقة مثل محمد بن السائب الكلبي فيما أظنه ومثل عطية العوفي يروي التفسير عن أبي سعيد وهو الكلبي يدلس به موهما أنه سعيد الخدري ومن نظائره رجلان بصريان اسم كل واحد منهما إسماعيل بن مسلم حدثا عن الحسن البصري أحدهما يكنى أبا ربيعة وكان متروك الحديث يروي عنه سفيان الثوري

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١١٠