لفظ آخر معنى لفظه فلا يقوم مقامه لقصوره عنه
ولكن هذا القول غير مأخوذ عندهم فإن صاحب القواطع ذكر فيه وقال بعض أصحابنا كل ما أوجب العلم من ألفاظ الحديث فالمعول فيه على المعنى لا مراعاة اللفظ فيه وأما الذي يجب العمل به منها ففيه لا يجوز الإخلال بلفظه كقوله عليه السلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم
وكقوله عليه السلام
خمس يقتلن في الحل والحرم
وما أشبه ذلك
قال والأصح هو الجواز بكل حال
وأما علماؤنا فاحتجوا بقوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك
أي أحللنا لك من وقع لها أن تهب لك نفسها ولا تطلب مهرا من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك ومتى جاز نكاح النبي عليه السلام وهو قدوة الأمة جاز للأمة إلا حيث تثبت الخصوصية
وقوله تعالى خالصة
مصدر مؤكد كوعد الله وكتاب الله أي خلص لك إحلال ما أحللنا لك خلوصا
والفاعل والفاعلة في المصدر غير عزيز كالخارج والقاعد والعافية والكاذبة كذا في الكشاف
أو هي صفة مصدر محذوف دل عليه قوله وهبت أي هبة خالصة لك بغير بدل وكان عليه السلام مخصوصا بذلك بخلاف سائر المؤمنين فإن الهبة لا تخلص لهم بل يجب البدل حكما
والدليل على ما ذكرنا صدر الآية وسياقها فإن المذكور في أول الآية أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيت أجورهن وفي سياقها قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم
فعرفنا أن الخلوص له الإباحة بغير مهر وأن لا إباحة لغيره إلا بفرض ومهر
ولأن الخصوصية لإبانة الشرف ولا يتبين ذلك في التخصيص باللفظ إذ ليس في إطلاق العبارة بلفظ دون لفظ فائدة ولا عسر في العبارة ولا حرج خصوصا لمن كان أفصح العرب والعجم إنما الفائدة في الأحكام التي تتعلق بالألفاظ
وإمامنا في هذه المسألة علي رضي الله عنه روي أن رجلا وهب ابنته لعبيد الله بن الحر فأجاز علي رضي الله عنه ذلك
ولما ثبت الانعقاد بلفظ الهبة ثبت بلفظ البيع بالطريق الأولى لأنه مثله في الإيجاب ويزيد