تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهذا الطريق لأن اسم الخمر للنيء من ماء العنب إذا غلى واشتد حقيقة ولسائر الأشربة مجاز باعتبار المخامرة وقد يثبت الحقيقة مرادة بهذا النص فيخرج المجاز من أن يكون مرادا

ولا يقال قد ألحق سائر الأشربة بالخمر عند حصول السكر في إيجاب الحد فيجوز أن يلحق بها القليل أيضا

لأنا نقول قد ثبت الحكم في الكثير بالإجماع وبقوله عليه السلام

والسكر من كل شراب

لا بطريق الإلحاق

قوله ولهذا أي وللامتناع المذكور قلنا في قوله تعالى

أو لامستم النساء

إن المس باليد غير مراد حتى لا يكون مس المرأة حدثا خلافا لما يقوله الشافعي وعامة أهل الحديث فإن المنقول عن الشافعي أنه قال أحمل آية اللمس على المس والوطء جميعا كذا ذكره الغزالي وهكذا رأيت في بعض كتب أصحاب الحديث أيضا لأن المجاز وهو الوطء أريد منه بالإجماع حتى حل للجنب التيمم بهذا النص ولا ذكر له في كتاب الله تعالى إلا ههنا فبطل أن يكون الحقيقة مرادة

ولهذا من حمل الآية على اللمس باليد لم يجوز التيمم للجنب مثل ابن مسعود رضي الله عنه ومن حملها على الوطء جوزه له مثل علي وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة فإن قيل قد قرئت الآية بقراءتين لامستم ولمستم من الملامسة واللمس فيحمل أحدهما على الوطء والأخرى على المس باليد كما حملتم القراءتين في قوله تعالى

حتى يطهرن

بالتشديد والتخفيف وقوله وأرجلكم بالنصب والجر على الحالين قلنا لا نزاع فيه وإنما النزاع في حمل كل واحدة منهما على المعنيين كما هو المنقول عن الخصوم

وإنما يجوز ما ذكرتم إذا لم يمنع عنه مانع وقد وجد ههنا فإنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى الصلاة

ولأن الصحابة والسلف رضي الله عنهم اختلفوا في تأويل الآية على قولين فبعضهم قالوا المراد منها المس باليد ولم يجوزوا التيمم للجنب وبعضهم المراد هو الجماع وجوزوا التيمم للجنب ولم يجعلوا المس

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٧٣