الأولاد ونحوها فثابتة بالإجماع أو بعين النص باعتبار أن الأم في اللغة الأصل والبنت الفرع فصار كأنه قيل حرمت عليكم أصولكم وفروعكم فيدخل فيه الجميع
أو بدلالة النص وهي أن العمة والخالة لما حرمتا مع بعد قرابتهما وهي قرابة المجاورة فالجدات والبنات لأن يحرمن من قرب قرابتهن وهي قرابة الجزئية والبعضية كان أولى
ولا يقال الثوب المرهون إذا استعاره الراهن ولبسه يكون ذلك بطريق الملك والعارية جميعا في زمان واحد
لأنا نسلم أن انتفاعه به بطريق العارية بل بأصل الملك الذي هو ثابت له إذ هو المطلق للانتفاع إلا أنه كان ممنوعا عنه لتعلق حق المرتهن وقد أبطل حقه بالإعارة
والدليل عليه أنه لو هلك في يده هلك غير مضمون على المرتهن ولم يسقط عن الدين شيء
وإطلاق العارية عليه مجاز لأن تمليك المنافع ممن لا يملكها حقيقة لا يتصور إلا أنه لما كان للمرتهن أن يسترد لبقاء عقد الرهن تصور بصورة الإعارة فلذلك سمي إعارة
قوله فصار ذلك أي الإنعام عليهم بالإعتاق
كولادهم لإحيائهم بالإعتاق
يعني أن المولى بالإعتاق صار سببا لحياتهم كالأب صار سببا لوجود الولد
وهذا لأن الكفر في حكم الموت قال الله تعالى أومن كان ميتا فأحييناه
أي كافرا فهديناه وقال إنك لا تسمع الموتى
والمعنى فيه أن الكافر لما لم ينتفع لحياته صار في حكم الأموات كما أنه إذا لم ينتفع بسمعه ونطقه وبصره وعقله صار في حكم عديم الحواس والعقل قال الله تعالى صم بكم عمي فهم لا يعقلون
وإذا ثبت هذا قلنا إن الرق أثر الكفر ولهذا لا يجوز ضرب الرق على المسلم ابتداء فالمولى بالإعتاق يصير مسببا لحياته بإزالة ما هو أثر الموت فكان إعتاقه بمنزلة الإحياء كالولادة فيكون متعلق بمنزلة الولد ومعتق المعتق بمنزلة ولد الوالد فيكون إطلاق اسم المولى على الأول حقيقة وعلى الثاني مجازا كما في الولد وولد الولد فلا يدخل الثاني تحت الوصية
قوله ألا ترى متصل بقوله ملكا وعارية وتوضيح لما ذكر من عدم جواز إرادة معنى الحقيقي والمعنى المجازي من لفظ واحد فقال الاسم المشترك لا عموم له لما مر في أول الكتاب مثل الموالي لا يعم المعتقين والمعتقين في مسألة الوصية ويبطل الوصية