تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقهم وإن لم يكونوا من أهل الشهادة لأن الشهادة توقفت على معان أخر لا تشترط في الخبر أما الأعمى فلأن العمى إنما منع قبول الشهادة لأن الشاهد يحتاج إلى التمييز بين المشهود له والمشهود عليه عند الأداء والإشارة إليهما وإلى المشهود به فيما يجب إحضاره مجلس الحكم وذلك يحصل من البصير بالمعاينة ومن الأعمى بالاستدلال وبينهما تفاوت يمكن التحرز عنه في جنس الشهود وفي رواية الأخبار لا حاجة إلى هذا التمييز فكان الأعمى والبصير فيه سواء وهو معنى قوله تمييز زائد وأما العبد والمرأة والمحدود في القذف فلأن الشرط في الشهادة الولاية الكاملة لأن الولاية تنفيذ القول على الغير شاء الغير أو أبى والشهادة بهذه المثابة وبالرق تنعدم الولاية أصلا وبالأنوثة تنتقض لأن الولاية تستفاد من المالكية والمرأة وإن صلحت مالكة للمال لا تصلح مالكة في النكاح بل هي مملوكة فيه ولهذا أقيمت شهادة اثنتين منهن مقام شهادة رجل واحد

وكذا انتقصت ولاية الشهادة بحد القذف أيضا وإن لم تنعدم حتى انعقد النكاح بشهادة المحدود في القذف فلفوات الولاية أو لنقصانها ردت شهادة هؤلاء فأما هذا أي قبول الرواية فليس من باب الولاية لوجهين أحدهما أن المخبر لا يلزم أحدا شيئا ولكن السامع قد التزم باعتقاده أن المخبر عنه مفترض الطاعة فإذا ترجح جانب الصدق في الخبر شابه ذلك المسموع ممن هو مفترض الطاعة فيلزمه العمل باعتبار اعتقاده كما يلزم القاضي القضاء والفصل عند سماع الشهادة بالتزامه وتقلده هذه الأمانة لا بإلزام الخصم أي الشاهد فإن كلام الشاهد يلزم المشهود عليه دون القاضي فصار تقلده في حقه بمنزلة الشاهد في حق المشهود عليه أو المراد من الخصم المدعي أي لا يلزم المدعي القضاء عليه بعد إقامة البينة بل يلزمه بتقلده أمانة القضاء من صاحب الشرع

ألا ترى أنه يلزمه الاستماع إلى دعوى المدعي الكافر وإلى إنكاره وإلى شهادته على كافر مثله ويلزمه القضاء بموجب تلك الشهادة ولو كانت الشهادة ملزمة عليه القضاء لا يلزمه الاستماع في هذه الصورة وبيان هذا أن قوله عليه السلام لا صلاة إلا بقراءة ليس في ظاهره إلزام شيء على أحد بل فيه

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٥٨٩