تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على التفصيل حتى لو لم يعلم شيئا من ذلك كان كافرا

ألا ترى أن من قال محمد رسول الله ولا يعرف من هو لا يكون مؤمنا فقال الشيخ ما ذكرتم وهو الوصف على التفصيل كمال يتعذر اشتراطه لصحة الإيمان لأن معرفة الخلق بأوصاف الله تعالى متفاوتة وأكثرهم لا يقدرون على بيان تفسير صفات الله تعالى وأسمائه على الحقيقة والاستقصاء فيشترط الكمال الذي لا يؤدي إلى الحرج وهو أن يصدق ويقر إجمالا بما يجب الإيمان به فهذا القدر يكفي لثبوت الإيمان حقيقة ولهذا أي ولأن الإيمان يثبت حقيقة بالبيان إجمالا قلنا الواجب لا يستوصف المؤمن فيقال أتؤمن بأن الله تعالى واحد لا شريك له قادر عالم حي سميع بصير مريد خالق إلى آخر أوصافه التي يجب ذكرها في الإيمان أو يقال أتؤمن بأن الله تعالى موصوف بصفات الكمال وأن ما جاء به محمد رسول الله حق فإذا قال نعم حكم بصحة إسلامه ولا يطلب منه حقيقة الوصف قالوا وهذا إذا وافق هذا الاستفهام ما في قلبه ولم يعتقد ما يخالف الإسلام فإن اعتقده فلا يفيد هذا الاستيصاف إلا بتبديل ذلك الإعتقاد

ثم استوضح هذا بفعل النبي عليه السلام فقال ألا يرى أن النبي عليه السلام استوصف فيما يروى عنه عن ذكر الجمل دون التفسير حتى قال للأعرابي الذي شهد برؤية الهلال أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فقال نعم فقال الله أكبر يكفي المسلمين أحدهم وحين سأله جبريل عليهما السلام عن الإيمان والإسلام تعليما للناس معالم الدين بين هو صلى الله عليه وسلم على سبيل الإجمال والمطلق من هذا يقع على الكامل أيضا يعني لا يكتفى في الإسلام بظاهر الإسلام وهو القسم الأول بل يشترط فيه الكمال وهو البيان إجمالا كما في سائر الشروط ويدل عليه الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن أي اختبروهن ببيان الشهادتين أمر بالامتحان والاستيصاف بعد أن سماهن مؤمنات ولم يكتف بما في ضميرهن ودعواهن الإيمان وهجرتهن إلى دار الإسلام فعرفنا أن الاستيصاف فيه شرط

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٥٨٧