تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه احتج في مواضع كثيرة مثل تقدير الحيض وغيره بمذهب أنس بن مالك رضي الله عنه مقلدا له فما ظنك في أبي هريرة مع أنه أعلى درجة في العلم من أنس رضي الله عنهما لاشتراكهما في الصحبة واختصاص أبي هريرة بدعاء الرسول عليه السلام له بالفهم ونفثه في ردائه على ما روي عنه أنه قال حضرت مجلسا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يبسط منكم رداءه حتى أفيض فيه مقالتي فيضمها إليه ثم لا ينساها فبسطت بردة كانت علي فأفاض رسول الله عليه السلام فيها مقالته فضممتها إلى صدري فما نسيت بعد ذلك شيئا لأنه إذا انسد باب الرأي صار الحديث ناسخا يعني إذا تحققت الضرورة بانسداد باب الرأي من كل وجه وجب ترك الخبر لأنه لو عمل به وترك القياس صار الحديث مع التوهم الذي ذكرنا ناسخا للكتاب وهو قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار فإنه يقتضي وجوب العمل بالقياس والحديث المشهور وهو حديث معاذ وغيره معارضا للإجماع فإن الأمة أجمعت على كون القياس حجة عند عدم دليل أقوى منه ونفاة القياس حدثوا بعد القرون الثلاثة فلا يعبأ بخلافهم بخلاف خبر الفقيه لأن التوهم المذكور لما انقطع عنه كان أقوى من القياس لبقاء الشبهة في طريقه دون أصله فلا يلزم من تقديمه عليه مخالفة هذه الأدلة لأنها توجب العمل به عند عدم الأقوى فأما عند وجوده فتوجب العمل بالأقوى وترك العمل بالقياس فلا يتحقق النسخ والمعارضة

وإنما قال معارضا لأنه لا نسخ للإجماع بالحديث وإنما ينسخ بإجماع آخر مثله قوله وذلك أي كون الحديث ناسخا عند انسداد باب الرأي مثل حديث أبي هريرة أو مثال ما ذكرنا حديث أبي هريرة في المصراة وهو ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر ويروى بأحد النظرين

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٥٥٥