تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشار الشيخ إلى شبهة من منع عنه عقلا بقوله وهذا أي عدم جواز العمل لأن صاحب الشرع أي من يتولى وضع الشرائع وهو الله تعالى إذ الرسول مبلغ عنه موصوف بكمال القدرة فكان قادرا على إثبات ما شرعه بأوضح دليل فأي ضرورة له في التجاوز عن الدليل القطعي إلى ما لا يفيد إلا الظن

كيف وأنه يؤدي إلى مفسدة عظيمة وهي أن الواحد لو روى خبرا في سفك دم أو استحلال بضع وربما يكذب فنظر أن السفك والإباحة بأمر الله تعالى ولا يكونان بأمره فكيف يجوز الهجوم بالجهل ومن شككنا في إباحة بضعه وسفك دمه لا يجوز الهجوم بالشك فيقبح من الشارع حوالة الخلق على الجهل واقتحام الباطل بالتوهم بل إذا أمر الله تعالى بأمر فليعرفنا أمره لنكون على بصيرة إما ممتثلون أو مخالفون

بخلاف المعاملات فإن خبر الواحد يقبل فيها بلا خلاف لأنه من ضروراتنا أي قبوله فيها من باب الضرورة لأنا نعجز عن إظهار كل حق لنا بطريق لا يبقى فيه شبهة فلهذا جوزنا الاعتماد فيها على خبر الواحد

وقوله وكذلك الرأي من ضروراتنا جواب عن تمسكهم بالقياس في الأحكام مع أنه لا يفيد إلا الظن فقال هو من باب الضرورة أيضا لأن الحادثة إذا وقعت ولم يكن فيها نص يعمل به يحتاج إلى القياس ضرورة

ولأن القياس ليس بمثبت بل هو مظهر وخبر الواحد مثبت والإظهار دون الإثبات

وهذا على قول من جوز التمسك بالقياس منهم فأما على قول من لم يجعل القياس حجة مثل النظام وأهل الظاهر فلا حاجة إلى الفرق

قوله وقال بعض أصحاب الحديث كذا ذهب أكثر أصحاب الحديث إلى أن الأخبار التي حكم أهل الصنعة بصحتها توجب علم اليقين بطريق الضرورة وهو مذهب أحمد بن حنبل

وذهب داود الظاهري إلى أنها توجب علما استدلاليا وأشار الشيخ إلى شبهة الفريقين فمن قال إنه يوجب العلم الاستدلالي تمسك بأن خبر الواحد لو لم يفد

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٥٣٩