محلا يجب الحق عليه فيؤدى عنه كالدية تجب على القاتل ثم يتحمل العاقلة عنه لاستحالة الوجوب على العبد لأنه لما لم يتصور أن يكون مالكا لشيء لأنه مملوك استحال تكليفه بما ليس في وسعه ذلك
والكافر لأنها قربة وهو ليس من أهلها
والفقير لأنه ليس على الجراب خراج فتعين أن المراد انتزاع الحكم عن سببه وأن ما دخل عليه كلمة عن سبب
وذكر في الأسرار في مثلية وجوب صدقة الفطر عن عبده الكافر أن الوجوب على العبد على أصل الشافعي والمولى ينوب عنه كالنفقة لأن النبي عليه السلام لما قال أدوا عن كل حر وعبد
علم أن الوجوب على العبد إذا لو لم يكن كذلك لكان أداء المولى عن نفسه لا عن العبد ألا ترى أنه لا يقال في الزكاة أد عن الشاة أو أد عن العبد وإنما يقال أدوا من أموالكم
ثم ذكر في الجواب عنه أن الوجوب ليس على العبد لأنه صار كالبهيمة في باب الولاية والمؤنة فلا يتحقق السبب في حقه ومعنى قوله عليه السلام أدوا عنه
على سبيل المجاز فإنه من حيث إنه إنسان مخاطب وهذه صدقة فالظاهر أنها عليه كالنفقة والمولى ينوب عنه ولكن في باطن المعنى فلا وجوب عليه لأنه التحق بالبهيمة فيما ملك عليه والأجزاء التي تحتاج إلى النفقة مملوكة والصدقة كذلك تجب بسبب الرأس كالنفقة فعلى اعتبار أصل الخلقة الوجوب على العبد وعلى اعتبار العارض على المولى فصحت العبارة بكلمة عن إشارة إلى المعنى الأصلي
ولذلك أي ولكون الرأس سببا تضاعف وجوب صدقة الفطر بتضاعف الرءوس في وقت واحد ولو كان الوقت سببا لما تضاعف بتعدد الرأس فدل أن الرأس هو السبب دون الوقت ولكن الوقت شرطه
حتى لا يعمل السبب أي لا يجب الأداء إلا بهذا الشرط وهو الوقت كالنصاب لا يظهر عمله في إيجاب أداء الزكاة إلا عند مضي الحول
قوله وإنما نسبت إلى الفطر جواب عما قال الشافعي رحمه الله إن إضافتها إلى الوقت تدل على أنه سبب فقال إنما نسبت إلى الفطر مجازا باعتبار أنه زمان الوجوب فلا يدل على كونه سببا
وإنما حملناها على المجاز لأن الإضافة تحتمل المجاز فإن الشيء قد يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسة وأضيفت الحجة إلى الإسلام الذي هو شرطها فقيل حجة الإسلام ويقال بنو فلان لنوافله على سبيل المجاز فأما تضاعف الوجوب بتضاعف الرءوس فأمر حقيقي لا يقبل الاستعارة لأنها من أوصاف اللفظ وهذا ليس بلفظ فكان