ولكنه أي القعود يكره لأن الأمر بالقيام اقتضى كراهته
ولهذا أي ولأن النهي يقتضي سنية الضد
ولهذا أي ولما ذكرنا أن النهي عن الضد أمر به بطريق الضرورة لا بطريق القصد قلنا لما كان معنى العدة الثابتة بقوله تعالى يتربصن بأنفسهن
النهي عن التزوج أي المقصود منها حرمة التزوج
لم يكن الأمر بالكف عن التزوج الذي هو ضد التزوج انتهى عنه مقصودا فلا يثبت به وجوب الكف بل يثبت به سنيته فلا يمنع تداخل العدتين
وبيانه أن ركن العدة عندنا حرمات تنقضي والمدة ضربت أجلا لانقضاء هذه الحرمات والكف عن الفعل يجب احترازا عن الوقوع في الحرمة لا أنه ركن العدة وقال الشافعي رحمه الله الركن كف المرأة نفسها عن التزوج والخروج والبروز والمدة لتقدير الكف الواجب عليها وحرمة الأفعال تثبت ضرورة وجوب الكف الذي هو ركن
والمسألة التي تخرج عليها أن العدتين تتداخلان وتمضيان بمدة واحدة عندنا وهو مذهب معاذ بن جبل وجابر بن عبد الله وعنده لا تتداخلان وهو مذهب عمر وعلي رضي الله عنهم
وصورة المسألة ما إذا تزوجت المعتدة بزوج آخر ووطئها ثم فرق القاضي بينهما يجب عليها عدة أخرى وتحتسب ما ترى من الأقراء من العدتين وإن كانت حاملا انقضت العدتان بوضع الحمل وعنده يجب استئناف العدة بعد انقضاء الأولى
وإن تزوجت بالزوج الأول في العدة ووطئها فهاهنا تتداخلان بالاتفاق
احتج الشافعي رحمه الله بقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء أي يكففن ويحبسن أنفسهن عن نكاح آخر ووطء آخر هذه المدة
وقال فما لكم عليهن من عدة تعتدونها
وقال فعدتهن ثلاثة أشهر فثبت أن العدة فعل استحقها الزوج على المرأة
والدليل عليه أن هذه النصوص تدل على أن العدة مأمور بها والثابت بالأمر الأفعال لا الحرمات فصار ركن العدة كف النفس عن التزوج وخلط المياه لحق الزوج وثبوت حرمة الأفعال ضرورة تحقق الكف كما في الصوم وتسميتها أجلا مجاز وهو في الحقيقة تقدير لركن الكف كتقدير الصوم إلى الليل وإذا ثبت أن الركن هو الكف لا يتصور كفان من واحد في مدة واحدة لاستحالة صدور فعلين متجانسين من واحد في زمان واحد ولهذا لم يتصور أداء صومين من واحد في يوم واحد
ولعلمائنا قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن
وقوله عز وجل فإذا بلغن أجلهن وقوله حتى يبلغ الكتاب أجله
فالله تعالى سمى العدة أجلا والآجال إذا اجتمعت على واحد أو لواحد انقضت بمدة